من المعروف أنَّ نمط حياة الشركات الناشئة هو نمط حياةٍ مجهِدٌ وممتلئ بالتحديات، ولكنَّه يشكِّل أيضاً نمط حياةٍ ممتلئاً بالرضا بالنسبة إليك بصفتك رائد أعمالٍ يتحكم بمستقبله بيديه. ولكن لسوء الحظ فإنَّ الأمور لا تسير دائماً على هذا النحو وهذا ما لاحظته خلال سنوات الخبرة العديدة التي قضيتها مع رواد الأعمال وفي تقديم الاستشارات إلى الشركات الناشئة. وعلى الرغم من أنَّ العمل قد يكون ناجحاً إلَّا أنَّ رائد الأعمال قد يشعر بأنَّه قد أخفق. وكمثالٍ على ذلك ما جرى لشخصٍ أعرفه وهو أحد مؤسسي إحدى الشركات الناشئة والذي كان متحمساً بشدة وهو يرى عمله ينمو بخطواتٍ ثابتة، ولكنَّ رائد الأعمال هذا كان يشعر بالندم بسبب التأثيرات التي حملها العمل إلى عائلته، وصحته، وقدرته على الاسترخاء والاستمتاع بثمرات العمل. كما أعرف العديد من المديرين التنفيذيين الذين طُردوا من شركاتهم من قِبَل المستثمرين على الرغم من النجاحات التي حققوها ممَّا جعلهم يشعرون بالإحباط.

يكمن التحدي في ألَّا تسمح للنجاح بأن يترافق إلا مع الشعور بالرضا على الصعيد الشخصي وفي ألَّا يكون هذا النجاح على حساب الأشخاص الذين تحبهم. وللقيام بذلك يجب عليك اتباع مجموعةً من المبادئ الشخصية التي توجه مبادئ العمل الخاصة بك وليس العكس. وإليك بعض المبادئ الرئيسة التي أعتقد بأنَّها ستساعدك على تحقيق ذلك:

1- حدّد أهدافك وغاياتك باكراً:

إنَّ أهدافك الشخصية هي ما يجب أن يوجه أهداف العمل الخاصة بك وليس العكس. فلن تشعر أبداً بالرضا أو السعادة ما لم تكن وفياً لمعتقداتك، واهتماماتك الشخصية، وهدفك. فسجل أهدافك وخذ على عاتقك تحقيقها والشعور بالرضا.

 

اقرأ أيضاً: 8 أخطاء شائعة في تحديد الأهداف

 

2- ركّز على نقاط القوة بدلاً من تصحيح الأخطاء:

إذا لم تكن ترى أنَّ عملك هو إحدى نقاط قوتك فإنَّك لن تكون سعيداً على الأرجح بقيادة شركةٍ ناشئة. حيث يرفض العديد من التكنولوجيين بعناد السماح لأي شخصٍ آخر بأن يأخذ اختراعاتهم ويحولها من مُنتَجٍ إلى تجارة مدعين أنَّهم يستطيعون تصحيح نقاط الضعف الموجودة عندهم في مجال الأعمال. حيث ينتهي بهم المطاف إلى مكابدة الأمرين هم وأعمالهم.

3- ضع بعض الأهداف قصيرة المدى في طريقك إلى تحقيق حلمك:

لا تجعلك الأحلام وحدها سعيداً أو ناجحاً، ابدأ باكراً بتحديد مجموعةٍ من الأهداف قصيرة المدى والسعي إلى تنفيذها والاحتفال بالتقدم الذي تحرزه خلال طريقك إلى تحقيق الحلم. فالرضا ليس مجرد حدث واحدٍ تختتم به عملك، بل هو سلسلة من المشاعر الطيبة المدفوعة بالنتائج التي تحققها خلال انطلاقك إلى الهدف.

4- كن صادقاً مع نفسك في تطبيق ما تقوله:

يستطيع العديد من المديرين التنفيذيين إلقاء خطابٍ رائعٍ على فريقهم حول الحفاظ على الصحة وعلى حياةٍ عائليةٍ متوازنة، ولكنَّهم في الوقت ذاته يسمحون للعمل بأن يطغى على احتياجاتهم. فلا تساوم على أخلاقك ونزاهتك مقابل عملك.

5- لا تتوقّف عن الإيمان، والنمو، والتعلم:

إنَّ عالم رواد الأعمال عالمٌ دائم التغير لذا إن لم تتعلم وتتغير فإنَّ الركب سيسبقك. ففي العمل يجب أن يُنظر إلى الانتكاسات بوصفها تحدياتٍ طبيعيةً ومتوقعة وليس بوصفها مؤشراتٍ على الإخفاق. كما يجب أن يكون النجاح في التعافي من المشاكل مصدراً أساسيَّاً من مصادر الرضا.

6- فلتجعلك النجاحات الجماعية التي تحقّقها في العمل أو في المنزل تشعر بالرضا:

إنَّ كون الشخص رائداً للأعمال لا يعني أنَّه يؤدي عملاً فرديَّاً لذا تقبَّل هذه الحقيقة وشكِّل فريقاً يمكنه أن يتكامل معك ويدعم نقاط الضعف لديك. إذا كانت فرق العمل والفرق الخاصة التي تعمل معها متحفزةً وتشعر بالرضا فإنَّ سعادتها ستنعكس عليك، فالفريق المتحفز هو فريقٌ ناجح.

إنَّ المبدأ الشامل الذي يحقق النجاح والرضا لكل رائد أعمال هو مبدأ الاحترام، احترامك لنفسك واحترامك لكل الزبائن، والمستثمرين، والموظفين. وإحدى السمات العامة الأخرى القريبة جداً من الاحترام من حيث الأهمية هي الإصرار، فلا الموهبة ولا الذكاء يمكن أن يحلا محل الإصرار. إذ يعتقد العديد من الخبراء أنَّ أحد أبرز الأسباب التي تقف وراء الإخفاقات التي تصيب الشركات الناشئة ووراء الإخفاقات الشخصية أيضاً هو ببساطةٍ الاستسلام باكراً. حيث يشكل الأشخاص الذين يتخلون عن الوظائف التي لا تحقق لهم الرضا في الشركات في الواقع أحد المصادر الرئيسة لرواد الأعمال. ولكنَّ معظم رواد الأعمال هؤلاء لا يدركون أنَّ مبادئ الرضا والنجاح نفسها تنطبق على كِلا العالمين وأنَّ تجاهلها في كِلا العالمين سيكون له العواقب السلبية نفسها. سيقدم لك الانتقال من أحد نمطي الحياة إلى نمط الحياة الآخر مجموعةً كاملة من التحديات ولكن ذلك لن يجلب لك السعادة، أو الرضا، أو النجاح بشكلٍ آلي. وفي كِلتا الحالتين اعتقد بأنَّك أنت من تملك نجاحك بيدك. والآن هو وقت البدء.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة