من المثير دائمًا تعلُّم أشياء جديدة سواءٌ كانت هذا الأشياء لغاتٍ أجنبية، أو أدواتٍ موسيقية، أو نوعاً من أنواع الفنون. ولكن لا تدع الحماسة تأخذك بهذه السرعة، فمعظم الأشخاص يرتكبون أخطاءً تكلفهم وقتهم، وجهدهم، ومالهم عندما يتعلمون أشياء جديدة. فقد تقرر بأنَّك ترغب في البدء بالرسم، وعندما لا تنجح في الأسبوع الأول في إبداع شيءٍ يضاهي رسومات "مونيه" فإنَّك تستسلم ويصيبك الإحباط. أو تقرر أنَّك تريد العزف على الساكسوفون وتَكون استراتيجيتك للقيام بذلك هي التفتيش عبر الإنترنت للحصول على بعض الوسائل التي تساعدك على التعلم، وهذا ما يجعلك تشعر بعد فترةٍ من الزمن بفقدان الأمل والضياع. أو قد ترغب في تعلم اللغة الإسبانية وتسعى إلى تحقيق ذلك بمفردك من دون أيَّة مساعدةٍ أو توجيه لينتهي بك المطاف إلى الضياع خلف البحث عن الكلمات المناسبة التي تحتاج إلى تعلمها.

تجنَّب الوقوع في هذه الهفوات وضع استراتيجيةً تحدد لك كيفية تعلم الأشياء الجديدة. إنَّ الخطوة الأولى هي تجنُّب الوقوع في هذه الأخطاء الخمسة الفادحة بحيث تكون مستعداً لتحقيق نجاحٍ تعليميٍّ طويل الأمد:

الخطأ الأول: عدم وضع هدفٍ محدد

عندما لا يكون ثمَّة هدفٌ محددٌ نسعى إلى تحقيقه يكون من السهل عندها أن نفقد الحافز. ولكنَّ الأهداف تساعدك على تحديد ما ترغب في إنجازه، وتركيز الاهتمام على ما هو مهم، والتعرُّف على ما هو غير مهم، وقياس التقدم الذي تحرزه. وإذا كنت في حاجةٍ إلى بعض الإلهام حول طبيعة أهدافك فابدأ بطرح الأسئلة الآتية على نفسك: ما الذي تودُّ الوصول إليه عن طريق هذا الشيء؟ وكيف ستقوم به؟ ومن يستطيع أن يساعدك على الوصول إلى ذلك؟

الخطأ الثاني: عدم الانغماس في عملية التعلُّم

تذكر كيف تعلمت ركوب الدراجة أو السباحة، لقد قضيت أياماً وساعاتٍ على الدراجة وفي الماء. ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ الناس يعتمدون اعتماداً شديداً على الدورات أو الدروس المُقدَّمة عبر الفيديو عند تعلم شيءٍ جديد. قد يكون هذا بدايةً جيدة, ولكنَّك تحتاج غالباً إلى الغوص إلى ما هو أعمق من ذلك. فقد أجرى أحد الباحثين في المركز الطبي لجامعة جورجتاون (Georgetown University Medical Center) دراسةً قُسِّم فيها الأشخاص الذين أُجريت عليهم هذه الدراسة إلى مجموعتين وجرت مراقبتهم باستخدام تقنيةٍ تدعى تقنية تخطيط أمواج الدماغ (electroencephalography), وطُلب من كلتا المجموعتين دراسة إحدى اللغات. فدرست إحدى المجموعتين اللغة في صفٍ تقليدي بينما دُرِّبت المجموعة الثانية باستخدام ما يُعرف بتقنية الغمر (immersion). وبعد خمسة أشهر أظهرت النتائج بشكلٍ واضح أنَّ الأنماط الدماغية لأفراد المجموعة الثانية أصبحت تشبه الأنماط الدماغية للناطقين باللغة الأم. فلا شيء يضاهي التعلم عن طريق الممارسة، فشمِّر عن ساعديك ولوث يديك.

الخطأ الثالث: العمل وحدك

"إذا أردت أن تسرع فاذهب وحدك. وإذا أردت أن تذهب بعيداً فاذهب مع الآخرين".

على الرغم من أنَّه يتوجب عليك في بعض الأحيان أن تشق طريقك وحيداً، إلَّا أنَّك في حاجةٍ إلى نظام دعمٍ يساعدك على النمو، ثمَّة مجموعة متنوعة من الطرائق للقيام بذلك، فابحث عن أحد الأصدقاء، أو الزملاء، أو أفراد العائلة ممن يستطيعون أن يحاسبوك بشكلٍ يوميٍّ، أو أسبوعيٍّ، أو شهري، تحتاج إلى شخصٍ لديه هدفٌ مشابهٌ، إن لم يكن مماثلٌ، لهدفك، حيث تستطيعان معاً أن تضيفا قيمةً إلى حياة كل منكما. ولكن إذا لم يكن لديك ذلك الشخص الذي يستطيع الوقوف إلى جانبك، فانضم إلى مجموعةٍ تؤدي الوظيفة نفسها ولكنَّها تحوي عدداً أكبر من الأشخاص أو أنشئ أنت مثل هذه المجموعة التي تضمن لك أنَّ ثمَّة دوماً من سيكون إلى جانبك. أو وسِّع استثمارك ووظِّف كوتش، حيث يمكن لهذا الشخص أن يقدم لك التوجيه والرعاية بشكلٍ شخصي لأنَّه يشاركك خبرته بشكلٍ حصري ويتعامل مع نقاط الضعف الخاصة بك فقط.

الخطأ الرابع: السعي خلف الكمال

يُعَدُّ السعي خلف الكمال عدوَّاً للزخم. فعندما تبدأ بتعلم شيءٍ ما أول مرة فإنَّك ستتعرض للإخفاق لا محالة. لهذا السبب من المهم جداً تركيز الاهتمام على العملية لا على التقدم. وهذا يعني أنَّك إذا كنت ترغب في الرسم فاستمتع بملء القماشة بالألوان التي تختارها ولا تشغل بالك بالنتيجة النهائية في المراحل الأولى. لا توازن بين نفسك وبين الأساتذة ولا بين أولئك الذين كانوا وما زالوا يمارسون هذا النشاط منذ سنوات. ركز اهتمامك بدلاً من ذلك على أهدافك وعلى ما كنت ترغب في الوصول إليه عندما بدأت محاولتك.

الخطأ الخامس: الاستسلام مبكراً

وفقاً للكاتب "سيث جودين" (Seth Godin) الذي تربعت كتبه على رأس قائمة أفضل الكتب مبيعاً فإنَّ ثمة خمسة أسباب تقف خلف الاستسلام:

  1. نفاد الوقت (والاستسلام).
  2. نفاد المال (والاستسلام).
  3. الخوف (والاستسلام).
  4. عدم الجدية (والاستسلام).
  5. فقدان الاهتمام (والاستسلام).

إذا كنت من بين الـ 99% من الأشخاص الذين استسلموا من قبل فإنَّ ذلك على الأرجح يرجع إلى الأسباب التي ذكرها "جودين". تُعدُّ هذه الانتكاسة التي سببها الافتقار إلى وجود الحافز أمراً عانَيْناه جميعاً عدة مراتٍ في طريقنا للوصول إلى الإتقان.

نشعر جميعاً بدرجةٍ عالية من الطاقة والحماسة عندما نبدأ بتعلم شيءٍ جديد لأنَّ هذا هو الشعور الطبيعي الذي يرافق ما يُعرف بمرحلة "شهر العسل". ولكن الأشياء الأفضل تستغرق دائماً وقتاً أطول من المُتوقع. فإذا كنت متحمساً لتحقيق أهدافك فإنَّك تحتاج إلى أن تكون صاحب نظرةٍ بعيدة المدى لا أن تتوقع الحصول على نتائج قصيرة المدى بين ليلةٍ وضحاها.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة