التصرّفات الجيّدة هي أساس التعامل بين البشر، لذلك يحرص كل شخص على الظهور بمظهر لائق أثناء احتكاكه اليومي مع محيطه الاجتماعي فينتبه لسلوكياته، وأقواله، ولحركات جسده، لما لها من دور أساسي في عملية التواصل حيث تدلّ كل حركة على معنى، فإما أن تظهرك على نحو إيجابي، أو تظهرك بهيئة سلبية أمام الجميع، ولأننا نريد أن تتصرف عزيزي على نحو صحيح سنقدم لك فيما يلي كل ما تحتاجه عن علم لغة الجسد.

مفهوم لغة الجسد:

لغة الجسد عبارة عن مجموعة من الحركات التي يقوم بها الفرد مستخدمًا يديه، أو تعبيرات وجهه، أو قدميه، أو نبرة صوته، أو هزّ كتفيه، أو رأسه، ليوصل فكرته للمخاطب بطريقة صحيحة، والبعض تكون حركات جسده صريحة وبالتالي يمكن فهم انطباعاته بسهولة، وهناك أيضًا أشخاص حذرين في تصرفاتهم حيث يمكنهم تثبيت حركات جسدهم حتى لا يفتضح أمرهم، لكن وبكل الأحول يمكن التنبؤ بانطباعاتهم من خلال بعض الوسائل.

تاريخ لغة الجسد:

  • كانت التعابير الشفهية والإشارات والحركات هي وسيلة التواصل الوحيدة قديمًا، ومع الوقت تطوّرت وسائل التواصل وظهرت اللغة، لكن بقيت لغة الجسد بما فيها من حركات وألفاظ وتعبيرات محطّ اهتمام العلماء.
  • تمكّن الإغريق القدماء والرومان من اكتشاف رمزية الإيماءات والسلوكيات الجسدية من خلال التواصل بين الناس، فقد أبدى كل من أبقراط وأرسطو ملاحظتهما بخصوص هذا عندما قالوا بأنّ شخصياتنا تُبرِز الاختلافات بيننا، وقبل حوالي ألفي عام توصل الخطيب الروماني الشهير شيشرون (106-43 ق.م) إلى أن حركات الجسد تعبر عن مشاعر وانفعالات الروح والجسد، أما الكلمات والتعابير والإيماءات تستخدم ككل واحد لتعمل كوسيلة للتخاطب.
  • أول دراسة علمية أكاديمية تطرقت إلى موضوع لغة الجسد كانت في القرن السابع عشر، حيث قدم كتاب علم قراءة اليد لجون بولوار التاريخ الطبيعي لليد (عام 1644) أكثر من مئة معنى لإيماءة باليد، وبعدها قدم كتاب ” باثومايوتامبا” (عام 1649) الذي رأى به أن اللغة اللا محكية هي الشكل الطبيعي الأغلب في اللغة واعتقد بأن الإصغاء والنظر هامان على قدم المساواة في الحوار.
  • خلال القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر قام الفرنسي آبيه ليبيه بالتوصل إلى طريقة حديثة لتدريس لغة الإشارة للصم مستخدمًا حركات الجسد بدلًا من إجبارهم على القيام بنطق بعض الكلمات أو الأصوات كما كان سائدًا، وخلال نفس الحقبة ركّز جيلبرت أوستن على حركات الجسد والإيماءات التي تصنع خطابًا أكثر تأثيرًا.
  • فعليًا أول كتاب تحدّث عن لغة الجسد هو كتاب "التعبير عن العواطف لدى الإنسان 1872" احتوى هذا الكتاب على معلومات هامة وعميقة في هذا المجال، وقد كتب على أثره الكثير من الدراسات الحديثة لتعبيرات الوجه ولغة الجسد، ومعظم العلماء استطاعوا أن يثبتوا علميًا المعلومات الواردة بها.
  • أما النقلة النوعية في دراسة لغة الجسد كانت في ستينات القرن الماضي حيث بدأ علماء علم النفس في دراسة حركات الإنسان بطريقة علميّة وعمليّة وتوصلوا لمئات الاستنتاجات، وبدأ المفكرين في كتابة كتب تتحدث عن أسرار لغة الجسد، ولعل أهم هؤلاء المفكرين دجوليوس فاست حيث نشر كتاب لغة الجسد في العام 1970م.

اقرأ أيضاً: دليلك الشامل عن لغة الجسد (1)

حقائق علمية عن لغة الجسد:

  • سجلت البحوث العلمية ما يقارب مليون تلميح وإشارة غير شفهية، وتوصل ألبرت مهربيان الباحث في علم النفس في إحدى دراساته إلى أن مجموع أثر الرسالة يقسم إلى (7% كلمات فقط، 38% صوتي أي نبرة الصوت، 55% غير شفهي).
  • وعلى أساس بحوث ألبرت مهربيان قام البروفسور برد هويسل بالتوصّل لبعض التقديرات إلى أنّ الشخص العادي يتحدّث بالكلمات ما يناهز عشر دقائق في اليوم الواحد، وأن الجملة المتوسطة تستغرق حوالي الثانيتين والنصف.
  • ويتفق معظم الباحثين في مجال علم النفس على أنّ القناة الشفهية تستخدم أساسًا لنقل المعلومات، في حين أنّ القناة غير الشفهية تستخدم للتفاوض في المواقف ما بين الأشخاص، وفي بعض الحالات كبديل للرسائل الشفهية.
  • توصلت أحدث الدراسات العلمية أنّ سبعة بالمئة من الاتصال البشري يكون عن طريق النطق والكلمات، وثمانية وثلاثين بالمئة يكون بطريقة النطق والنبرة المستخدمة، أمّا خمسة وخمسين بالمئة فهي للحركات الجسديّة والأخيرة تعد في غاية الأهمية للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع أو النطق.

كشف معاني ودلالات لغة الجسد:

العيون:

  • إذا اتّسعت بؤرة العين للشخص فهذا يدلّ على أنّه سمع أمرًا أسعده، أو أثار دهشته وإعجابه، كما ويدل اتساع البؤبؤ على أن الشخص يشعر بالخوف والذعر.
  • وللحب نصيبه من لغة العيون، فعندما تتّسع حدقة العين ويزداد لمعانها فهذا يعني أنّ الشخص واقع في غرام، وإعجاب الشخص الذي يتحدّث معه.
  • عندما ينظر الشخص إلى الأعلى أثناء الحديث فهذا يعني أنّه يتخيّل ما تقوله، أو أنّه يتذكر موقف مؤثر حدث معه في الماضي، وفي حال حاول إخفاء دمعة فهذا يدل على أنه يخفي مشاعره الحقيقية.
  • إذا نظر الشخص إلى الأسفل أثناء الحديث معه فهذا يعني أنّه يتذكر دلائل من الماضي على ما تقول، كما تشير هذه النظرة إلى أنّه يتحدّث عن مشاعر وأحاسيس ذاتية أو ربما يتدبّر أمرًا في نفسه.
  • النظر إلى أسفل ثم رفع النظر يدلّ على أنّ الشخص يشعر بالخجل الشديد، ويدلّ أيضًا على الشعور بالتواضع والامتنان، وأن ما تقوله أكثر مما يستحقه بالفعل.

نبرة الصوت:

  • التحدّث بنبرة صوت عالية مع الطرف الآخر يدلّ على أنّ الشخص يشعر بالتسلية والمرح وأنه مهتم بالحديث، وفي حال كان يبتسم أثناء التحدث فهذا يدل على حقيقة مشاعره تجاه الطرف الآخر.
  • يرى بعض الخبراء أنّ التحدّث بنبرة صوت مرتفعة ربما تدل على أنّ الشخص يخبئ كذبة ما، أو كم هائل من الأكاذيب ويحاول أن يرفع صوته ليُشتّت سمع الشخص المخاطب.
  • أما الشخص الذي يتحدّث بنبرة صوت منخفضة جدًا تكاد أن تسمع يدل على أنه ضعيف الشخصية، خجول غير واثق من نفسه، ولا من الكلام الذي يقوله.
  • ترمز نبرة الصوت المرتفعة إلى قوّة الشخصية والعنفوان وعلى الثقة في النفس، حيث يحرص بعض الأشخاص على رفع نبرة صوتهم ليلفتوا انتباه كل من حولهم إليهم.
  • الشخص الذي ينظر إلى العيون مباشرة ويتحدّث بنبرة تهجّمية فيها حدّة هو يدل على أنه يغار من الشخص المقابل، ويكن له الكثير من الحقد والعداء.

الأطراف (اليدين والقدمين):

  • المشي بانحناء إلى الأمام مع وضع اليدين في الجيوب يدل على شعور الشخص بقلة الحيلة والاكتئاب، كما ويدل على أنّ كل تفكيره وتركيزه محصور في داخله.
  • الصمت التام وثبات النظر على نقطة ما ووضع اليد على كلا الخدين أو أحد الخدود يدل على دخول الشخص في حالة من التفكير العميق، أو تقييم ما يتلقاه من كلام ومعلومات.
  • لشبك اليدين أثناء التحدث معاني كثيرة فهي إما أن تدل على الاحترام والتقدير للشخص المقابل في حال رافقها حالة استرخاء في حركة الجسم، أو تدل على التوجس والترقب في حال كانت حركات الجسد أكثر جدية.
  • تحريك الساقين أثناء الجلوس أو تبديل الحركات بين الحين والآخر يدلّ على افتقاد الصبر وربما الشعور بالملل، كما أنّ الجلوس والرجلان بعيدتان عن بعضهما يدلّ على الشعور بالاسترخاء والانفتاح على الآخر.
  • تثبيت القدمين أثناء الجلوس يدل على استقلال الشخصية والعملية في التعامل، أما لصق الكاحلين ببعضهما أثناء الجلوس يشير إلى أن الشخص يشعر بالتوتر والقلق.

اقرأ أيضاً: تعلم قراءة لغة الجسد من خلال الحركات

الرأس:

  • تحريك الرأس بطريقة هادئة لعدّة مرات متتالية للأمام يدلّ على الاهتمام والانتباه لما يقوله الشخص المقابل، كما أن حركة الرأس السريعة والقوية تدلّ على أنّ الشخص يطلب منك إيجاز ما تقوله.
  • إمالة الرأس إلى أحد الجانبين يدل على الشعور بالإعجاب والاستمتاع بحديث الشخص المقابل، كما يدل على أن المستمع يريد أن يركز على أدق التفاصيل التي يتم سردها أمامه.
  • خفض الرأس نحو الأسفل وتجنّب النظر إلى الشخص المقابل يدلّ على الشعور بالضعف الكامل والخضوع، أما خفض الرأس مع التحديق المستمر للشخص المقابل يدل على التحدّي أو الاستخفاف.
  • رفع الرأس والنظر إلى الأعلى يدلّ على الشعور بالملل والضجر، وفي بعض الحالات تدلّ على التفكير وتخيّل بعض الأمور، وأحيانًا يلجأ الشخص لهذه الوضعية حتى يركز على ما يقال له.
  • عدم تحريك الشخص لرأسه أثناء الحديث يدل على أنه شديد الثقة في نفسه، وجدّي، ويحب السيطرة على الآخرين، لكن عندما لا يحرك رأسه ولا ينظر على شيء محدد يدل على أنه سارح في أفكاره ومنعزل بها عن عالمه الخارجي.

الفم:

  • يدل فتح الفم على شعور الشخص بالخوف وخاصة إذا رافقها جحوظ العينين، كما أنّ فتح الفم بشكل مبالغ أثناء الحديث يدل على أنّ الشخص غاضب ويفتح فمه للحصول على نسبة أكبر من الأوكسجين.
  • الابتسامة الحقيقة تحدث عندما يبتسم الشخص مع ظهور خطوط رقيقة تحت العينين وظهور خطوط عريضة عند الجانب الأيمن للوجه، أما الابتسامة المزيفة تكون الخطوط عريضة على الجانب الأيسر للوجه.
  • زم الشفاه أثناء الحديث يدل على أن الشخص يريد إخفاء أمر ما أو يحاول أن يكبت مشاعره، وعض الشفاه أثناء الحديث يدلّ على الخبث والمكر والكذب.
  • طيّ الشفة السفلى للداخل أو للخارج يدلّ على أنّ الشخص لا يملك ردًا أو تعليقًا على ما يتم قوله أو فعله، وفي حال قام بالرد فإنه لا يعي ما يقوله ويحاول مجاملة الشخص الذي أمامه.
  • وضع اليد على الفم أثناء التحدث يدل على أن الشخص يقوم بالكذب أو يحاول إخفاء أمر ما، كما أن وضع اليد على الفم أثناء الضحك يدل على أن الشخص خجول ويحاول أن يظهر بصورة لائقة.

لغة الجسد في بلدان العالم وسوء التفاهم:

  • تعبّر إيماءات الرأس على الإيجاب والقبول في كل شعوب العالم، لكن في الثقافة البلغارية واليونان لا ترمز لشيء، فتحريك الرأس عندهم من الأعلى إلى الأسفل يدل على النفي.
  • التواصل البصري مهم جدًا في دول الغرب لكن في الثقافات الشرقية يعتبر أمر خاطئ، وفي بعض الأحيان يدل على محاولة التحرش بالشخص المقابل.
  • في الثقافة البرتغالية يدل سحب الأذنيين أثناء تناول الطعام على أن الطعام لذيذ، أما سحب الأذنيين عند الإيطاليين لديه دلالات جنسية.
  • في اليابان استخدام المنديل أثناء العطس يدل على سوء الحظ، أما لمس الأنف أثناء الحديث عند الإنكليز يدل على أن الموضوع سرّي، وفي إيطاليا يدل على ضرورة أخذ الحيطة والحذر.
  • تستخدم الشفاه للإشارة إلى الأشياء بدلًا من الأصابع في كل من الفلبين، والهنود الحمر، وبورتوريكو، وفي معظم مناطق أمريكا اللاتينية.

اقرأ أيضاً: 3 اختلافات في معاني لغة الجسد بين دول العالم

لحركات الجسد دلائل ومعاني احرص عزيزي على فهمها وتعلمها حتى تتمكن من التواصل مع محيطك بالشكل الصحيح، وحتى تنجح في تكوين انطباعات جيدة عنك بشكل دائم.

 

المصادر:

  1. ويكيبيديا: 1 2
  2. مفهوم لغة الجسد
  3. إكتشفيه من نبرة صوته
  4. لغة الجسد: قراءة لحركات الأطراف
  5. لغة الجسد أسرار وحكايات
  6. اختلافات صادمة للغة الجسد حول العالم


المقالات المرتبطة