لقد عرفت الحضارة الإسلامية العديد من العلماء الكبار الذين أسهموا وبشكلٍ فعّال في تقديم الكثير من الإنجازات العلميّة المهمة في شتى المجالات كالفيزياء، الرياضيات، الفلك، الطب، والفلسفة، هذهِ الإنجازات التي مازال علماء اليوم يعتمدون عليها كمراجع ثمينة لتطوير علومهم وتحسينها، فيما يلي سنُسلّط الضوء على قصص نجاح وحياة مجموعة من أشهر العلماء المسلمين.

أولًا: العالم ابن سينا

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد هذا العالم الشهير سنة 980 في 21 أغسطس، وكان يُعرف باسم الشيخ الرئيس، كما ولقب في الغرب باسم أبو الطب الحديث، وأمير الأطباء وذلك في العصول الوسطى.

بدأ ابن سينا في تلقي علوم الأدب والطب، والفقه، والفلسلفة، ودرس على يد العالم البخاري أبي عبدلله النائلي، وكان منذ صغرهِ يتمتّع بذكاءٍ مرتفع، وعبقرية لا محدودة وبشكلٍ خاص في تعليم الأدب، والقرآن الكريم، وشهد في قصر والدهِ، العديد من المناظرات الأدبيّة التي أثرت عليه إيجابيًا.

درس ابن سينا الطب وهو في عمر 13، وأول إنجاز طبي قام بهِ هو علاج أمير البلاد نوح بن منصور السمندي من مرضهِ الذي عجز الأطباء آنذاك في علاجهِ، وكان أول من اكتشف طفيل الإنكلستوما، وأول من وجد دواءً مناسبا لمرض الإلتهاب السحائي، وأول من كشف طرق العدوى لأمراض وبائيّة كالحصبة والجدري.


اقرأ أيضاً:
فوائد الوقت كما قدّمها ابن سينا


وقد ألّف ابن سينا العديد من المؤلفات أهمها:

مختصر الأرتماطيقي، وكتاب دفع المضارّ الكلية عن الأبدان الإنسانية، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشراب، وكتاب القولنج، ورسالة في تشريح القانون، والنجاة في المنطق والإلهيات، وكتاب العلم الإلهيّ، والطب النفسي، وتدبير المنزل، وتوابع العلم الطبيعي، وكتاب القانون في الطب، وكتاب الأدوية القلبيّة، وأرجوزة في التشريح، ومختصر إقليدس، ورسالة في الأجرام العلوية وأسباب البرق والرعد، ورسالة في الفضاء، ورسالة في النبات والحيوان، ومقالة جوامع علم الموسيقا، وغيرها من الكتب المهمة.

ثانيًا: الخوارزمي

وهو محمد بن موسى الخوارزمي، ولد سنة 164 بمدينة خوارزم بإقليم خراسات، وتوفي سنة 232، واشتهر هذا العالم الإسلامي الشهير بمجالات الرياضيات، الجغرافيا، والفلك.

وأنجز الخوارزمي معظم أبحاثه بين عامي 813 و833 في دار الحكمة، التي أسّسها الخليفة المأمون، حيث أنّ المأمون عيّنه على رأس خزانة كتبه، وعهد إليه بجمع الكتب اليونانية وترجمتها،وقد استفاد الخوارزمي من الكتب التي كانت متوافرة في خزانة المأمون فدرس الرياضيات، والجغرافية، والفلك، والتاريخ، إضافةً إلى إحاطته بالمعارف اليونانية والهندية.

وقد ألف الخوارزمي العديد من المؤلفات أهمها:

كتاب الجبر والمقابلة الذي تناول فيهِ عدة مواضيع تخص علم الجبر، وكتاب صور الأرض الذي قدم فيهِ أول خريطة للأرض، كما وألف المعادلة من الدرجة الثانيّة التي عمل من خلالها على تطوير القواعد كطريقة حل المربعات غير المعروفة بإسلوبٍ هندسي، والنسب المثلثيّة التي قدم فيها الخوارزمي جداول لجيوب وظلال زوايا المثلثات التي تُرجمت إلى اللغة اللاتينيّة.

ثالثًا: الكندي

الكندي

وهو أبو يوسف يعقوب ابن اسحاق الكندي الذي ولد سنة 185 وتوفي سنة 256 في الكوفة، تلقى الكندي علومه الأولية في الكوفة، ثم انتقل إلى بغداد، حيث حظي بعناية الخليفتين المأمون والمعتصم، حيث جعله المأمون مشرفًا على بيت الحكمة الذي كان قد أنشئ حديثًا لترجمة النصوص العلمية والفلسفية اليونانية القديمة في بغداد، عرف الكندي أيضًا بجمال خطه، حتى أن المتوكل جعله خطاطه الخاص.

كان الكندي عالمًا بجوانب مختلفة من الفكر، وعلى الرغم من أنّ أعماله عارضتها أعمال الفارابي وابن سينا، إلّا أنّه كان يُعد من أعظم فلاسفة المسلمين في عصرهِ، وقد قال عنه المؤرخ ابن النديم (فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها)، كما اعتبره باحث عصر النهضة الإيطالي جيرولامو كاردانو واحدًا من أعظم العقول الأثنى عشر في العصور الوسطى.

وقد برع الكندي في مجال الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، الفلك، الطب، وعلم النفس والموسيقى.

ولقد ألّف الكندي العديد من المؤلفات والكتب أهمها:

يصل عدد الكتب التي قام الكندي بتأليفها لحوالي 280 كتاب،  وتم تقسيم تلك الكتب على العديد من مجالات العلوم المختلفة، 9 كتب في المنطق، 22 كتاب في الطب والفلسفة، 32 كتاب في الهندسة، 12 كتاب في الفيزياء، بالإضافة للعديد من التراجم التي قام بها في العلوم اليونانيّة، ومئات المخطوطات التي كتبها في مجال الموسيقى، وعلم الشفرات.

رابعًا: أبو بكر الرازي

وهو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الذي ولد في طهران سنة 250 وتوفي سنة 311، وكان الرازي من أشهر علماء المسلمين الذين عاشوا في العصر الذهبي للعلوم، ودرس أبو بكر الرازي الكثير من العلوم أبرزها الطب والصيدلة والكيمياء والفلك والرياضيات، إلى جانب الفلسفة والأدب والمنطق. 

أطلق على الرازي اسم إمام عصره في علم الطب، وقد تتلمذ على يديه العديد من الطلّاب القادمين من مختلف البلدان، كما وعمل رئيسًا لأطبّاء بيمارستان الري، وتمت دعوته إلى بغداد فعمل رئيسًا للبيمارستان الذي أسسه المعتضد بالله.


اقرأ أيضاً:
8 من أشهر كتب العالم الطبيب أبو بكر الرازي


وقدّم الرازي العديد من الإنجازات العلميّة المهمة التي لم يسبقه أي أحد إليها، حيث وضح آليّة الإبصار بالعين، واكتشف بعض العلميات الكيميائيّة ذات العلاقة بالفصل والتنقيّة كالتشريح والتقطير، واخترع الفتيلة المستخدمة عند إجراء العلميات الجراحيّة، كما واستخدام السكريات المتخمرة لتحضير الكحول، وأسس علم الإسعافات الأوليّة التي تقدم في حالات الحوادث، وصنع مراهم الزئبق، وهو أول من أدخل المُلينات في علم الصيدلة، كما وكان أول من أوجد فروقًا بين النزيف الشرياني، والنزيف الوريدي.

ومن أهم الكتب التي ألّفها:

كتاب أخلاق الطبيب، كتاب الكيمياء وأنها إلى الصحة أقرب، مقالة في اللذة، كتاب طبقات الأبصار، كتاب هيئة العالم، كتاب الشكوك جالينوس، كتاب في الفصد والحجامة، كتاب الطب الروحاني، كتاب المدخل إلى المنطق، كتاب إنّ للعبد خالقًا.

خامسًا: ابن الهيثم

ابن الهيثم

وهو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، الذي يُعتبر من أشهر علماء المسلمين، الذي ولد سنة 354، وتوفي سنة 430، درس ابن الهيثم المنهج العلمي وبرع في العديد من العلوم، كالرياضيات، الهندسة، الفلك، الفيزياء، البصريات، طب العيون، وعلم الفلسفة.

ونشأ ابن الهيثم في البصرة، وركز في مرحلة من شبابهِ على دراسة اختلافات الآراء الدينيّة، وعُين كوزير لمنطقة البصرة والمناطق المجاورة، وبعدها بفترةٍ قصيرة تخلّى عن وظيفتهِ ليُكرس جهودهُ لدراسة العلوم، وبشكلٍ خاص الرياضيات والفيزياء.

وقد قدم ابن الهيثم العديد من الأعمال والكتب والإنجازات أهمها:

  • كتاب المناظير الذي قسمه إلى سبع مجلدات يعرض فيها دراسات تجريبيّة ورياضيّة للضوء وخصائصهِ، ومساحات النجوم، والقمر، وقوس قزح.
  • كتاب حلاوة صعوبات العناصر الإقليديّة، الذي عرض فيهِ تحقيقات في بعض حالات نظريات إقليدس، كما وقام باستبدال بعض البراهين بأخرى.
  • كتاب حياة العالم، الذي خصّصه ابن الهيثم لدراسة الفلك، واشتمل على وصف غير تقني لطريقة فهم النماذج الرياضيّة التجريديّة.

وغيرها العديد من الإنجازات مثل: التحديد الدقيق للقطب، إكمال المخاريط، المرايا المحرقة بالدوائر، مقالة في ضوء النجوم، الشكوك في الحركة المتعرجة، نماذج حركات الكواكب السبعة، حركة القمر، أعمدة المثلثات، والقول المعروف بالغریب فی حساب المعاملات. 

سادسًا: البيروني

وهو أبو الريان أحمد بن أحمد البيروني، الذي ولد سنة 362، وتوفي سنة 440، وكان من أعظم العقول التي عُرفت في العصور الوسطى الإسلامية، وكان البيروني بارعًا في علوم الرياضيات، الفلك، الجيولوجيا، الجغرافيا، الفلسفة، التاريخ، والصيدلة، وكان إضافةً إلى هذا يُتقن العديد من اللغات.

ويجدرُ بالذكر بأنّ والد البيروني توفي وهو في سنٍ صغير، لهذا اضطر إلى العمل لإعانة والدته، إلى أن التقى في يومٍ من الأيام بعالمٍ شهيرٍ من اليونان، الذي عرض عليه العمل عندهُ على أن يُعلمهُ ويعطيهِ أجرًا يكفي لمعيشتهِ هو ووالدتهُ، ودُهش هذا العالم بمعرفة البيروني للغة العربية، والفارسيّة، وبدأ يُعلمهُ اللغة اليونانيّة والسريانيّة.

وقدّم البيروني العديد من الإسهامات العمليّة المهمة، حيثُ كتب في عمر الأرض والبراكين والزلازل، وغيرها من النظريات التي تحدثت عن تكوين القشرة الأرضيّة، ولهُ العديد من الأبحاث التي توصل من خلالها إلى أنّ سرعة الضوء أكبر من سرعة الصوت، كما ووصف ظاهرة الكسوف والخسوف، وأشار إلى دوران الأرض حول محورها، وشرح كيفيّة عمل الينابيع الطبيعيّة والآبار.

ومن أشهر الكتب التي ألّفها هي:

كتاب القانون المسعودي، كتاب تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، كتاب، كتاب الصيدلة في الطب، وكتاب الجماهير في معرفة الجواهر.

سابعًا: جابر بن حيان

جابر بن حيان

ولد جابر بن حيان سنة 101، وكان هناك العديد من الخلافات حول سنة ولادتهِ، ومكانها، فالبعض يقول أنّه ولد في سوريا، والبعض الآخر يقول في مدن خراسان، وكان جابر من حيان، من العلماء المسلمين الذي برع في الطب، الصيدلة، الهندسة، الفلك، الفلسفة، المنطق، والكيمياء.

وقدم جابر بن حيان العديد من الإنجازات العلميّة المهمة حيثُ استخدم أكثر من 20 نوع من معدات المختبرات الكيميائيّة كالإمبيق، وفرن التقطير، ووصف العديد من العلميات الكيميائيّة، كالبلورة، واكتشف حقيقة أن تسخين المعدن يزيدُ من وزنه، كما كان أول من اكتشف ثاني أكسيد المنغنيز الذي يُستخدم لصنع الزجاج.

وقد ألّف جابر بن حيان العديد من الكتب أهمها:

أسرار الكيمياء، نهاية الأتقان، أصول الكيمياء، علم الهيئة، الرحمة، المكتسب، الخمائر الصغيرة، صندوق الحكمة، كتاب الملك، كتاب الخواص الكبيرة، كتاب المجردات، كتاب الخالص، كتاب السبعين، وكتاب السموم ودفع مضارها.

ثامنًا: مقولات وحكم رائعة لأشهر العلماء المسلمين

  1. علينا أن نأخذ الحقيقة من أيٍّ كان، سواءً كان مشاركًا لنا في الملة أو لا.
  2. الوهمُ نصف الداء، والاطمئنان نصفُ الدواء، و الصبرُ أول خطواتِ الشفاء.
  3. المستعد للشيء تكفيه أضعف أسبابه.
  4. إن قوة الفكر قادرة على إحداث المرض والشفاء منه.
  5. اجعل طعامك كل يوم مرة واحذر طعاما قبل هضم طعام.
  6. القول بترجيح النقل على العقل أمر محال، لأن العقل أصل النقل، فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل، ومتى كذبنا أصل النقل كذبنا النقل، فعلمنا أنه لا بد من ترجيح العقل
  7. يدرك المرء أن الموت أربح له، حين لا يعود يناله الأذى، إذ أن الاذى حس، والحس ليس إلا للحي، والحي يناله الأذى طوال حياته، لذلك الحالة التي ليس بها أذى أصلح من الحالة التي بها أذى.
  8. إن الله هو الذي وهب الإنسان العقل والعقل علة كل شيء، العقل نور والعلم نتيجة وهكذا كل علم نور.

 

كما رأيت عزيزي فإنّ التاريخ يذخر بالعديد من العلماء المسلمين الذين قدموا لنا اكتشافات علمية عظيمة ما زلنا نستفيدُ منها إلى يومنا هذا.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة