يُلاحظ الإنسان في كثير من الأحيان بأنّ حالته النفسيّة تتراجع إلى الوراء يومًا بعد يوم دون أن يعلم الأسباب الأساسيّة التي أدّت لهذا التراجع، في الوقت الذي أكدّ فيه العلماء المختصين بمجال علم النفس، بأنّ بعض العادات اليوميّة التي يُمارسها الإنسان هي المسؤولة الأساسيّة عن هذا التراجع النفسي الذي يُعاني منه والتي سنتعرّف على أهمها من خلال السطور التاليّة.

أولًا: مفهوم الصحة النفسية

الصحّة النفسيّة هي مستوى الرفاهيّة النفسيّة والعقل الخالي من الاضطرابات، وهي الحالة النفسيّة للشخص الذي يتمتّع بمستوى عافي وسلوكي جيد، ومن وجهة نظر علم النفس فإنّ الصحّة النفسيّة تتضمن قدرة الفرد على الاستمتاع بالحياة وخلق التوازن بين أنشطة الحياة، ومتطلباتها، وذلك لتحقيق المرونة النفسيّة.

وتقول منظمة الصحة العالميّة بأنّ الصحة النفسية تعني الحياة التي تتضمن الرفاهيّة والاستقلال والجدارة والكفاءة الذاتيّة، وإمكانات الفرد الفكرية والعاطفيّة، وقدرته على إدراك قدراته والتعامل مع مختلف ضغوط الحياة في المجتمع الذي يعيش فيهِ. 

وتقول منظمة الصحة العالميّة أيضًا بأنّ الإنسان الذي يُعاني من اضطراباتٍ عامة في صحتهِ النفسيّة يواجه في حياتهِ العديد من المشاكل والضغوط أبرزها، الإجهاد، الاكتئاب، القلق، ومشاكل في علاقاتهِ مع الآخرين، كما ويُعاني حتمًا من مشاعر الحزن، والإدمان، وقصور الانتباه، وفرط الحركة، واضطراب التعلم والمزاج، بالإضافة لبعض الاضطرابات النفسيّة.

ثانيًا: العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية للإنسان

1- الأسرة:

تعدّ الأسرة من العوامل الأساسيّة التي تؤثر على الصحة النفسيّة للإنسان، فعندما يعيش الإنسان ضمن أسرة سوية وخالية من المشاكل والاضطرابات وبشكلٍ خاص في مرحلة الطفولة، فإنّ هذا ينعكس إيجابيًا على شخصية الإنسان وسلامتها من الأمراض، أما في حال كان الإنسان يعيش ضمن أسرة مفككة مليئة بالصراعات والمشاكل فإنّ هذا سينعكسُ سلبًا على شخصية الإنسان وسيُلحق بها العديد من الأمراض والاضطرابات النفسيّة.

2- العمل:

تؤثر ظروف العمل وطبيعتهِ على الصحّة النفسيّة للإنسان وقدرتهِ على الإنتاج، حيث أنّ الإنسان الذي يعمل ضمن بيئة مهنية غير مريحة ومزعجة سيفشل في أداء مهامهِ المهنية وبالتالي الإصابة ببعض الاضطرابات النفسيّة، بينما الإنسان الذي يعمل في بيئةٍ مهنية جيدة ومريحة له سيجعلهُ ينجح في إتمام كافة المهام والأعمال التي يقوم بها، وسيُبعد عنهُ القلق والاضطراب النفسي.

ثالثًا: أهمية الصحّة النفسيّة

  1. تساعد الصحة النفسيّة الجيدة على فهم الفرد لنفسه وتجعله متوافقًا مع نفسه وراضٍ عنها بشكلٍ تام.
  2. تساعد الصحة النفسيّة على فهم الإنسان لكل الأشخاص الذين حوله وتمدّه بالقدرة المناسبة للتعامل مع كل الشخصيات التي يُقابلها والتي يتعامل معها بشكلٍ صحيح.
  3. تجعل حياة الإنسان مريحة وخالية من المشاعر السلبيّة كالتوتر، القلق، الاكتئاب، وغيرها من الاضطرابات النفسيّة الشائعة.
  4. تجعل الإنسان قويًا وصلبًا وقادرًا على مواجهة كل المشاكل التي قد تصادفهُ في حياتهِ، وقادرًا كذلك على تخطي مختلف الأزمات.
  5. تساعد على جعل الإنسان سويًا، وقادرًا على التحكّم بكل انفعالاتهِ وعواطفهِ، وتحميهِ من الوقوع في فخ الإدمان على الكحول أو المخدرات.
  6. تساعد الصحة النفسيّة الجيدة على بناء مجتمع قوي ومتماسك، وبناء أسرة قوية.
  7. تلعب دورًا فعّالًا في مساعدة الإنسان على تحقيق التفوق الدراسي، والتفوق المهني.
  8. تُعزّز الصحة النفسيّة الجيدة من الصفات الحميدة الموجودة في الإنسان كحب الخير ومساعدة الآخرين، وتبعد عنهُ صفة الحقد والأنانيّة.
  9. تحثّ الفرد على العمل والابتكار والاختراع وتزرع في قلبهِ العديد من الأفكار الإيجابيّة، وتُبعد عنه كل مشاعر السلبيّة والاستسلام، كما وتُقوّي من علاقة الإنسان برب العالمين، وتزيد من إيمانهِ بقدرات الله وبالقضاء والقدر.

رابعًا: الصحة النفسيّة وتأثيرها على الصحة الجسديّة للإنسان

  1. زيادة فرصة التعرض لأمراض السرطان الخطيرة، وذلك نتيجة تأثر الجهاز المناعي وضعفه بسبب العوامل النفسيّة الصعبة التي يُعاني منها الإنسان.
  2. إنّ عيش الإنسان ضمن ضغوط نفسيّة شديدة، يُعرّضه لخطر الإصابة بأمراض ضعف القلب، والتجلطات الدموية الحادة.
  3. التعرّض لخطر الإصابة بأمراض فقر الدّم، الناتج عن ضعف الشهيّة لتناول الطعام بسبب التعب والإرهاق النفسي.
  4. التعرّض لخطر الإصابة ببعض الأمراض العصبيّة التي تسبب أوجاعًا في الرقبة، الظهر، والكتفين.
  5. الإصابة بأمراض المعدة وتقرحاتها الخطيرة.
  6. التعرّض لأوجاعٍ شديدة في الرأس، وارتفاع حاد في ضغط الدّم.
  7. التعرّض للإصابة بمشكلة الشيخوخة المبكرة، وشحوب البشرة الناتج عن كثر التعب والتفكير النفسي.
  8. التعرّض لحالات من الإنقباض العضلي وأوجاع العظام والمفاصل.
  9. الإصابة ببعض الأمراض النفسيّة، والضعف الجنسي لدى الرجال والنساء.

خامسًا: عادات تؤدي لتدمير الصحة النفسيّة للإنسان 

1- عدم القدرة على قول كلمة لا:

يُعاني العديد من الأشخاص من مشكلة في رفض طلبات الآخرين وعدم القدرة على الاعتذار عن القيام ببعض الأعمال الصعبة التي تفوق قدرتهم على التحمّل، وهذا ما يُعرضهم للعديد من مشاعر القلق والإرهاق والضعف النفسي الذي ينعكسُ سلبًا على صحتهم النفسيّة وقدرتهم على الاستمرار في العطاء.     

اقرأ أيضاً: 6 طرق تُمكنك من قول 'لا' لطلبات الآخرين

2- كثرة المقارنة:

إنّ كثرة مقارنة الإنسان لنفسهِ مع الآخرين، سيُعرّضه مع الأيّام للعديد من المتاعب النفسيّة التي ستجلعهُ يفقدُ الثقة بنفسهِ وبقدرته على التمتع بحياةٍ مليئةٍ بالرضى والقناعة.

3- البقاء في المنزل لوقتٍ طويل:

إنّ بقاء الإنسان في المنزل لأيام متتاليّة دون الخروج أو التنزّه، يُعرّضه للعديد من المشاكل التي تنعكسُ سلبًا على صحتهِ النفسيّة، ويجعلهُ أكثر سوداويّة، وذلك لأنّ الخروج اليومي يُساعد في الترفيه عن النفس وتخليصها من الطاقة السلبيّة المكبوتة.

4- الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لوقتٍ طويل:

لا شيئ من الممكن أن يُدمر الصحة النفسيّة للإنسان أكثر من الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لساعاتٍ طويلة دون أخذ أي قسط من الراحة، وذلك لأنّ الأشعة التي تصدر من هذهِ الأجهزة تؤثر على عمل الخلايا العصبيّة الموجودة في دماغ الإنسان وتسبب له الصداع والتعب والإجهاد النفسي.

5- الجلوس الطويل وعدم الحركة:

إنّ الجلوس لساعاتٍ طويلة في المنزل أو العمل دون القيام بأي نشاط أو حركة جسديّة، يؤدي إلى إضعاف الدورة الدموية، وقلة إفراز الجسم لهرمون السعادة، وهذا ما يؤدي لإصابة الإنسان بمشاكل التعب النفسي واضطراب الصحة النفسيّة.

6- الصراعات اليومية:

تتأثر نفسيّة الإنسان بشكلٍ كبير بالصراعات اليوميّة التي تدور حوله إن كان في المنزل أو العمل، كالمشاكل العائليّة مثلًا، أو المشاكل التي تحدثُ بين زملاء العمل أو الإدارة، وهذا ما يُعرّضه لخطر الإصابة بالاضطراب النفسي.

7- استخدام الموبايل قبل النوم:

إنّ تصفح تطبيقات الموبايل والأنترنت قبل النوم مباشرة يؤثر سلبًا على الصحة النفسيّة، ويُعرّض الإنسان لخطر الإصابة بالاضطراب النفسي، وذلك لأنّ هذهِ الأجهزة الإلكترونيّة تصدرُ بعض الأشعة التي تُنبهُ الدماغ وتمنع الإنسان من الحصول على نومٍ مريحٍ وهادئ خلال الليل.

شاهد: 6 خطوات لتتخلص من إدمان الموبايل

8- مشاهدة العنف على التلفاز:

عادةً ما يتأثر الإنسان بحالات العنف التي يُتابعها على التلفاز وهذا ما يجعله يُصاب بالاضطراب النفسي وتراجع الصحة النفسيّة مع مرور الأيّام، كمشاهدة أفلام العنف، أفلام الرعب، الأخبار السياسيّة المزعجة، وأخبار الكوارث البيئيّة.

9- عدم التوازن في النظام الغذائي:

يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في المحافظة على الصحة النفسيّة للإنسان، حيث أنّ تناول الإنسان للوجبات الجاهزة، والأطعمة المقليّة، والحلويات، والمشروبات الصناعيّة، يؤدي لإصابة الإنسان بمشكلة الاضطراب النفسي الناتج عن إفراز الجسم لبعض الأنواع من الهرمونات التي تسبب التوتر والقلق.

10- عدم القناعة:

إنّ عدم قناعة الإنسان بكل الأشياء والنعم التي منحه إياها الله تعالى في الحياة، وشعورهِ بالنقص وعدم الرضى، سيُعرضه حتمًا لتدهور الصحة النفسيّة وتراجعها إلى الوراء.

11- البحث وراء الكمال:

يسعى بعض الأشخاص إلى البحث عن الكمال في كل الأعمال التي يقومون بها، وهذا ما يُعرضهم للتعب النفسي والإرهاق الناتج عن بحثهم عن شيئ غير موجود على الإطلاق في الحياة ألا وهو الكمال.

سادسًا: نصائح تساعد في الحفاظ على الصحة النفسية للإنسان

  1. الحرص على الخروج بشكلٍ يومي من المنزل، وقضاء وقت ممتع ومسلي مع الأصدقاء والأقارب، كالذهاب في رحلات ونزهاتٍ إسبوعيّة ، والاستمتاع كما تحب بيوم العطلة.
  2. ممارسة التمارين الرياضيّة اليوميّة لمدة لا تقل عن النصف ساعة، ويُفضل أن تمارس رياضة المشي مثلًا أو ركوب الدراجات في الهواء الطلق، لتحسين وتنشيط الدورة الدموية، كما وعليك أن تواظب على مماراسة تمارين التأمل والاسترخاء التي تساعد على طرد الطاقة السلبيّة التي تضعف الصحة النفسيّة.
  3. المواظبة على عادة قراءة الكتب ومطالعة القصص التي تناسب مزاجك الخاص، كالكتب الأدبية، والقصص البوليسيّة، والروايات العالميّة.
  4. الابتعاد عن السهر والنوم المبكر كل يوم، ولمدة لا تقل عن 8 ساعات.
  5. عدم التدقيق على تصرفات الآخرين المزعجة، وغض النظر عنها، والتركيز فقط على الأشياء الجميلة في الحياة.
  6. في حال واجهتك أي مشكلة صعبة ومزعجة ولم تتمكن من حلها، عليك أن تهدأ فقط، وأن تدع الأمر يأخذ مجراه.
  7. عليك أن تثق ثقةً تامة بنفسك، وبكل الإمكانات والقدرات التي تتميزُ بها مهما كانت بسيطة.
  8. واظب كل يوم على ممارسة هواياتك المفضلة التي تساعدُ في الترفيهِ عن نفسك، وإشغال العقل عن كل ما يُمكن أن يُسبب لهُ التوتر والقلق.
  9. عليك أن تحرص على تكوين علاقات اجتماعيّة بناءة ومثمرة مع الآخرين، وأن تبتعد عن العزلة والوحدة، ويكون هذا عن طريق الاجتماع مع الأصدقاء، وحضور المناسبات والاحتفالات الاجتماعيّة.

سابعًا: أطعمة طبيعيّة تساعد على تحسين الصحة النفسيّة للإنسان

1- الأسماك:

تحتوي الأسماك بأنواعها المختلفة على كميةٍ كبيرة من الأحماض الدهنيّة كالأوميجا3 التي تعمل وبفعاليّةٍ على تحسين الصحة النفسيّة، ومنح الإنسان شعورًا بالسعادة، لهذا عليك أن تتناول وجبتين على الأقل من السمك كل إسبوع.

2- الشوكولا السوداء:

تحتوي الشوكولا السوداء على كميةٍ كبيرة من العناصر التي تساعد في القضاء على كل الأسباب التي تؤدي لإصابة الإنسان بالتعب والإرهاق النفسي، لهذا عليك أن تتناول قطعة صغيرة من الشوكولا السوداء صباح كل يوم.

3- البطاطا الحلوة:

تتميّز البطاطا الحلوة بغناها بالكربوهيدرات الطبيعيّة التي تمد الإنسان بطاقةٍ وحيويّةٍ كبيرة، كما وتحتوي على عنصر البوتاسيوم الذي يقي الإنسان من الإصابة بتقلبات المزاج الحادة والتوتر.

4- المكسّرات:

تحتوي المكسرات على كميةٍ من المواد الدهنية التي تغذي خلايا الدماغ، وتحافظ على الصحة النفسيّة للإنسان، لهذا عليك أن تتناول طبق صغير يومي من المكسرات المسلوقة كالكاجو، الجوز، اللوز، والبندق.

5- الأفوكادو:

يُساعدُ الأفوكادو على تحسين الصحة النفسيّة للإنسان، وعلى التخلّص من كل الاضطرابات النفسيّة التي قد يُعاني منها، وذلك لأنهُ يحتوي على البوتاسيوم وعلى نسبةٍ كبيرة من فيتامين ب.

وأخيرًا ننصحك عزيزي القارئ أن تأخذ بكافة النصائح والمعلومات المهمة التي قدمناها لك في هذهِ المقالة، لتحافظ على صحتك النفسيّة ولتحمي نفسك من الإصابة بكافة الاضطرابات النفسيّة الخطيرة.


المصادر:

  1. ويكيبيديا
  2. مفهوم الصحة النفسية
  3. أهمية الصحة النفسية
  4. 8 نصائح بسيطة للحفاظ على الصحة النفسية


المقالات المرتبطة