هل سبق وجرّبت التواصل السريع؟ أي أن تقوم بتبادل المعلومات وبسرعة مع مجموعة كبيرة من الأشخاص، فإذا ما أشار الوقت إلى انتهاء الدقائق الخمس المُخصصة لكل واحد منهم، انتقلت فوراً إلى الشخص التالي من المجموعة.

فإن قمت ببناء علاقة وثيقة مع شخص ما، سيكون بإمكانك تبادل المعلومات معه ومن ثمّ التنسيق للحديث في موعد لاحق. وفي نهاية المطاف، ستكون حققت على الأرجح الكثير من العروض وجمعت عدداً من بطاقات العمل وبَنيت علاقات مستمرة مع الأشخاص ووضعت أسساً متينة لها، وكل ذلك بسرعة وكفاءة.

إنّ التواصل السريع ما هو إلّا مثالٌ عن أحد أساليب إدارة الوقت والذي يُدعى "تقييد الوقت"، والذي يجعلك توزّع المهام أو المشاريع اليومية على فترات محددة من الزمن، ممّا يتيح لك إنجاز المزيد من الأعمال خلال جدول زمني أقل تنظيماً.

سنتعرف من خلال هذه المقالة على تقييد الوقت، ونكتشف كيفية استخدامه في تحسين التفويض والتخطيط للمشاريع وتحسين إدارة الوقت وزيادة الإنتاجية.

ما هو تقييد الوقت؟

يتّبع الكثيرون أسلوب التعامل مع مهمّة واحدة في وقت محدد، مركّزين على كل مهمة على حدة حتى إنهاءها، بغضّ النظر عن طولها  أو حجمها، لكنّ تقييد الوقت مختلف بعض الشيء، فهو يدفعك إلى التركيز على الوقت بدلاً من المهام، ولكي تستخدم أداة إدارة الوقت هذه، عليك تخصيص عدد مُحدد من الساعات خلال اليوم لكل عمل تقوم به، والتي تدعى "قيود الوقت"، ومن ثمّ تستخدم هذا الوقت فقط لإتمام المهام.

اقرأ أيضاً: فوائد الوقت كما قدّمها ابن سينا

إنّ تقييد الوقت هو طريقة فعّالة للتغلب على أعباء العمل اليومية الخاصة بك وبأعضاء فريقك. فهو يضمن لك عدم إهدار الوقت على المهام التي لا تستحق الكثير من الجُّهد. ويضمن لفريق عملك عدم الإفراط في إيجاد الحلول، حتى ولو كانوا يقومون بذلك عن غير قصد، مما يدمّر الميزانية المُخصصة للقيام بالعمل.

كيف تستخدم تقييد الوقت في تنظيم يومك؟

لكي تنظّم يومك باستخدام تقييد الوقت، اتبع الخطوات التالية:

  1. قدّر المُدّة الزمنية المطلوبة لإتمام كل بَند في قائمة مهامك أو في برنامج عملك. وخصّص فترة زمنية لكل بند (قيّد الوقت). ولا تنسى تخصيص وقت للاستراحات والأمور الطارئة والغير متوقعة كالمقاطعات.
  2. اضبط منبه الهاتف أو الحاسوب ليخبرك متى عليك الانتقال إلى القيد التالي.
  3. اختر الفترة الزمنية التي تقدّم خلالها أفضل ما لديك من عمل. وتساعدك في ذلك تقنية البومودورو (إحدى أدوات تقييد الوقت) والتي تتضمن العمل خلال قطاعات زمنية معينة، وعادةً ما تكون (25) دقيقة، يتبعها استراحة قصيرة قد تُضطر إلى تخطّيها في حال كنت منهمكاً في المهمّة التي بين يديك، لكن في أغلب الأحيان تجنّب القيام بذلك، لأنّ الاستراحات تتيح لك العودة إلى العمل بحماس وطاقة أكبر.
  4. إن لم تنته تماماً من المهمّة في الوقت المحدد لها، فقد يغريك الهدف منها لمتابعة العمل حتى الوصول إليه. لكن ومع ذلك، تأكّد من أن تُحلّل ما أنجزته من عمل واستعراض التقدم الذي أحرزته في نهاية كل "قيد وقت". واسأل نفسك الأسئلة التالية: هل أنهيتُ عملي؟ إن كان الجواب لا، فاسأل نفسك لماذا؟ وكيف ينبغي أن تُجدول أعمالك بشكل مختلف في المرات القادمة؟

اقرأ أيضاً: خصائص الوقت (الوقت كالسلعة)

كيف تستخدم "تقييد الوقت" مع فريق عملك؟

بإمكانك أيضاً استخدام تقييد الوقت في تفويض الأعمال إلى أعضاء فريقك، فهذا الأمر سيكون مفيداً للغاية خاصة إن كان لديهم مشاكل في الحفاظ على إنتاجيتهم والتسويف وتعدد المهام أو الالتزام بالمواعيد. كذلك يساعد تقييد الوقت الأشخاص الذين يميلون إلى إنجاز أعمالهم بالتفصيل المُمل، أو الذين يقومون بالمطلوب منهم ليس إلا.

ناقِش أعضاء فريقك في البداية حول الأعمال التي تريد منهم إتمامها، واتفق معهم على المدة المطلوبة من أجل كل قيد زمني. وتجنّب تعيين وقت محدد لإنهاء عمل ما قبل أن تطلب من الشخص الموكل إليه معلومات كافية عنه. وشجعه على استخدام الاستراتيجيات السابقة لتنظيم وقته، أو إيجاد طريقة أخرى تناسبه.

في نهاية القيد، تأكّد من أنّ الشخص قد توقّف عن العمل على المهمّة، وقم بالاطلاع على ما أحرزه من تقدُّم. هل أنهى المهمة؟ هل مدّة القيد مناسبة؟ هل هذا الشخص سعيدٌ بما حققه من إنجاز؟ إن كان الجواب لا، اتخذ قراراً بما عليه القيام به للانتهاء من العمل، وما عليه تغييره في المرات القادمة بحيث يُنهي المهمّة في الوقت المحدد لها.

ملاحظة: نركّز في هذه المقالة على استخدام تقييد الوقت لإدارة المهام الشخصية. كما ويمكنك إضافة المبادئ نفسها لتفويض المهام إلى الآخرين وتنظيم وقت أفراد فريق عملك.

فوائد تقييد الوقت:

هناك الكثير من الميزات لاستخدام تقييد الوقت في إدارة المهام اليومية وتفويضها، فالمواعيد النهائية تزيد من تركيز البعض وتحسّن من إبداعهم، وخاصة إن كانوا مُماطلين، لأنّ الوقت المحدود لإنجاز العمل يجعلهم يتجاهلون المُقاطعات ويجعلون الأولوية للعمل.

إن كنت معتاداً على الكماليات، فقد تنفق الكثير من الوقت عند اتخاذك قرار ما، عالقاً في شلل التحليلات، أو قد تكافح من أجل إيقاف المشاريع حتى تقتنع بأنها خالية تماماً من الأخطاء. أمور كهذه قد تجعلك تتأخر عن إنجاز المهام المطلوبة منك، والتي ستؤثر على ما تبقى من يومك. لذا فإنّ تقييد الوقت بإمكانه أن يحافظ لك على الكماليات ويحُدّ من كمية الوقت المهدور على الأعمال المنخفضة الأهمية.

إن كنت تسعى جاهداً للتركيز خلال اليوم، فقد يكون ذلك بسبب تعدّد المهام، حيث يخسر معظمنا وقتهم عندما يتنقلون بين المهام بشكل مستمر. لذا فإنّ تقييد الوقت يحصر تركيزك على مهمة واحدة في وقت مُحدّد، أي أنّك ستستبدل المهمّة التي بين يديك حالما تنتهي منها.

اقرأ أيضاً: 20 نصيحة سريعة لاستثمار الوقت بفاعلية

وأخيراً يمنحك تقييد الوقت الطريقة الأمثل لتقيس مقدار إنتاجيتك، فبإمكانك استخدام هذه المعلومات لجدولة أعمالك ذات الأولوية خلال الفترات التي تكون فيها في قمّة الإنتاجية، وأن تترك المهام قليلة الأهمية للأوقات التي ستتعرض خلالها على الأرجح للمُقاطعات. يساعدك تقييد الوقت أيضاً على تحديد امتلاكك الوقت اللازم للمشاريع الأخرى من عدمه، بحيث لا تعرّض نفسك للإرهاق وخطر الانهيار.

عيوب تقييد الوقت:

إنّ استخدام تقييد الوقت للتغلب على أعباء العمل قد لا يُناسب الجميع، فعلى سبيل المثال: قد تجد صعوبة في التوقف عن المهمة واستبدالها بأخرى عندما تكون في حالة التدفق، وذلك لأنّك قلقٌ من أن تقطع سلسلة أفكارك. وقد تجد كذلك صعوبة في الالتزام بالجدول الزمني نتيجة المقاطعات المتكررة، كرنين الهاتف أوالمحادثات الغير متوقعة مع زملاءك في العمل.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي إنهاء بعض الأعمال بشكل عالي الجودة، مهما تطلّب الأمر وقتاً. لذا فإنّ تقييد الوقت قد يتسبب في استعجالك، أي أنّك ستفشل في تحقيق هذا الهدف.

بالنهاية، من الخطر ألّا تضع فترات زمنية مناسبة لقيود الوقت الخاصة بك. فإن كانت هذه الفترات قصيرة للغاية، قد لا تنجز الكثير، وإن كانت طويلة للغاية، من الممكن أن تفقد تركيزك أو تماطل حتى تنتهي هذه الفترة. لذا قم بوضع ملاحظات عمّا تستغرقه من وقت في المهام المختلفة التي تقوم بها، ونظّم أعباء العمل الخاصة بك على أساسها.

إنّ تقييد الوقت طريقة فعّالة، لكن عليك استخدامها فقط في حال كانت تناسبك.

النقاط الرئيسة:

إنّ الغرض من تقييد الوقت هو أن تضمن الاستثمار الأمثل لوقتك، ولكي تستخدم هذه التقنية، عليك تعيين موعد نهائي لكل مهمّة والذي يُدعى "القيد"، وعند الانتهاء منه، قم بتحليل مقدار التقدم الذي أحرزته ومن ثمّ انتقل إلى القيد التالي.

إنّ تقييد الوقت يمنحك الكثير من الفوائد. فهو يساعدك عندما تستخدمه في جدولة يومك أو في تفويض الأعمال إلى الآخرين، ويساعد أعضاء فريقك على تجنُّب التحليلات والحد من الرغبة بالمماطلة وزيادة التحفيز.

المصدر: هنا

 


المقالات المرتبطة