في الماضي لم تكن الموارد البشرية موجودة، حيث بدأت الفكرة بالظهور في نهاية القرن الثامن عشر وتحديدًا مع بداية الثورة الصناعية في أوروبا، ففي تلك الفترة لم يعد هناك اتّصال مباشر بين أصحاب المال والموظفين كما كان حال سابقًا، لذا تم تعيين مديرين ليقوموا بهذا الدور وعندها ظهرت فكرة الموارد البشرية، ومع الوقت تطوّرت وظائفها لتصبح اليوم إدارة قائمة بحد ذاتها وجزء أساسي من المؤسسات، اليوم سنتحدث في هذا المقال عن أهم المعلومات المتعلقة بالموارد البشرية.

تعريف الموارد البشرية:

هناك العديد من التعريفات للموارد البشرية، سنستعرض بعضها فيما يلي:

  • هي إدارة القوى العاملة في المؤسسة، أو الموارد البشرية تقوم بمهمة متابعة قيادة المنظمة، والثقافة التنظيمية للتأكد من امتثالها بقوانين العمل.
  • هي مجموعة من العمليات التي تشمل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والمراقبة لكافة الأمور المتعلقة بالموظفين داخل المنظمة بهدف المحافظة عليهم، وتنميتهم، وتوعيتهم، وتعويضهم.
  • يعرفها فرنش: بأنها عملية اختيار واستخدام وتنمية وتعويض الموارد البشرية بالمنظمة.
  • أما سيكولا: فيقول بأنها استخدام القوى العاملة بالمنشأة ويشتمل ذلك على: عمليات التعيين، وتقييم الأداء، والتنمية، والتعويض، والمرتبات، وتقديم الخدمات الاجتماعية، والصحية للعاملين، وتأمين بحوث الأفراد.
  • عرفها جلويك: بأنها تلك الوظيفة في التنظيم التي تختص بإمداد الموارد البشرية اللازمة، ويشمل عملها تخطيط الاحتياجات من القوى العاملة، والبحث عنها، وتشغيلها، والاستغناء عنها.
  • شرودن وشيرمان بي: تشتمل إدارة الموارد البشرية على عمليات أساسية يجب أداؤها وقواعد يجب إتباعها، أما المهمة الرئيسية لمدير الأفراد هي مساعدة المديرين في المنشأة وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه من رأي ومشورة تمكنهم من إدارة موظفيهم بفعالية أكثر.
  • وجد سميث جي وجرانت جي أن إدارة الموارد البشرية مسؤولية تقع على عاتق كافة المديرين في المنشأة، وتوصيف لما تقوم به الموارد البشرية والمتخصصون في إدارة الأفراد.

المراحل التاريخية التي مرت بها الموارد البشرية:

المرحلة الأولى: في منتصف القرن التاسع عشر كانت الصناعات عبارة عن نظام الطوائف المتخصصة، بمعنى أنّ الحرفيين والصناع يمارسون أعمالهم اليدوية في المنازل مستخدمين أدوات بسيطة، وبالنسبة لإدارة الموارد البشرية كانت نتائج الثورة الصناعية ظالمة بحق العمال بسبب اعتماد أصحاب المصانع على الآلة بدلًا من العامل، وعدم الحاجة للعمال من أصحاب المهارات بسبب ظهور الأعمال المتكررة التي اعتمد عليها نظام المصنع الكبير.

المرحلة الثانية: برزت أهمية إدارة الموارد البشرية مع انتشار ما يسمى حركة الإدارة العلمية بقيادة المهندس فريدريك تايلو الذي توصّل إلى الأسس الأربعة للإدارة وهي:

  1. تطوير حقيقي في الإدارة: قام تايلور بإلغاء الطرق التجريبية والتي تعتمد على الصح والخطأ، واعتمد على الطرق العلمية التي تستند على المنطق، والملاحظة، وتقسيم أوجه النشاط المرتبطة بالوظيفة، ثم تبسيط واختصار الأعمال المطلوبة، اعتمادًا على أعلى المواد والمعدات المستخدمة.
  2. الاختيار العلمي للعاملين: اعتبر تايلور أن اختيار العامل استنادًا للأساليب العلمية هي الأساس في نجاح إدارة الموارد البشرية، حيث يتم التأكد من مدى كفاءة العامل وقدراته ومهاراته وبعدها يتم اتخاذ قرار باختياره أو رفضه.
  3. الاهتمام بتنمية وتطوير الموارد البشرية وتعليمهم: يرى تايلور أن اختيار العامل الكفء لا يكفي حيث لا بد من تحضيره للعمل، وتدريبه وتعليمه طرق العمل حتى تتحسن مهاراته وتزداد قدراته الإنتاجية، وهو أمر جوهري للوصول إلى المستوى المطلوب من العمل.
  4. التعاون الحقيقي بين الإدارة والموارد البشرية: يؤكد تايلور على أهمية تحقيق التوافق بين رغبة كل من العامل الذي يريد زيادة أجره، وبين رغبة صاحب العمل الذي يسعى دومًا لتخفيض تكلفة العمل، وذلك من خلال زيادة إنتاجية العامل بمعنى أن يشارك في الدخل الزائد لارتفاع معدل إنتاجيّته.

المرحلة الثالثة: كان لظهور الحركة العلمية التي هدفت إلى استغلال القوى العمالية لمصلحة أصحاب رؤوس الأموال دورًا رئيسيًا في ظهور ما يسمى بالمنظمات العمالية في الكثير من دول العالم، وخاصة في مجال قطاع المواصلات والمواد الثقيلة، حيث سعت جاهدة هذه النقابات لزيادة أجور العمال وخفض ساعات العمل.

المرحلة الرابعة: في عام 1914 مع بداية الحرب العالمية الأولى ظهرت الحاجة إلى استخدام معايير جديد لعملية اختيار الموظفين، وقد ساعد تطور الإدارة العلمية وعلم النفس الصناعي في تعيين أشخاص متخصصين في إدارة الموارد البشرية للعمل في المنشآت، وذلك للمساعدة في التوظيف، والتدريب، والرعاية الصحية، والأمن الصناعي، ويعود الفضل لهؤلاء الأشخاص  في تكوين إدارة الموارد البشرية بمفهومها الحديث اليوم، وخلال هذه المرحلة تم إنشاء أقسام شؤون الموارد البشرية المستقلة، وأُعد أول برنامج تدريبي لمديري هذه الأقسام عام 1915، وبدأت الكليات  تقدّم برامج تدريبية في إدارة الموارد البشرية في عام 1919 وعام 1920 وعلى أثرها تم إنشاء أقسام الموارد البشرية في الشركات الكبيرة، والأجهزة الحكومية.

المرحلة الخامسة: خلال الفترة الزمنية بين الحرب العالمية الأولى والثانية شهد العالم تطورات كبيرة في مجال العلاقات الإنسانية، فقد أُجريت تجارب (هوثورن) بواسطة (التون مايو) واستطاع أن يقنع الكثير من أصحاب رؤوس الأموال بأهمية إرضاء العاملين وتوفير البيئة المناسبة والمريحة لهم في العمل.

المرحلة السادسة: من بعد الحرب العالمية الثانية وإلى الآن اتسع نطاق الوظائف والمهمات التي تقع على عاتق إدارة الموارد البشرية، وبدأت تشمل تدريب وتنمية العمال، ووضع برامج لتحفيزهم، وترشيد العلاقات الإنسانية، كما وتعمل الإدارة على حفظ ملفات الموارد البشرية، وضبط حضورهم، وانصرافهم، والأعمال الروتينية.

أقسام الموارد البشرية في المنشأة:

  1. قسم الاستقبال: يشكل هذا القسم حلقة الوصل بين المنشأة والعالم الخارجي، حيث تتجلّى مهمته في استقبال الزوار والزبائن بالإضافة إلى الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف في المنشأة، كما يقوم بالرد عن الأسئلة والاستفسارات ذات العلاقة بالمنشأة وأقسامها الداخلية.
  2. قسم التدريب وتطوير الموارد: يسعى هذا القسم على تأمين البرامج التدريبية النوعية ضمن التخصصات والمراكز الوظيفية التي يعمل بها الموظفين داخل المنظمات، وهذا ما يساعدهم على تطوير قدراتهم، ومهاراتهم الشخصية ما يجعلهم أكثر قدرة على القيام بالمهام الوظيفية المطلوبة منهم بجودة كبيرة ووقت أقل.
  3. قسم تخطيط القوى العاملة: يتحدّد عمل هذا القسم في معرفة حاجات المنشأة من الكوادر البشرية المتخصصة، والعمل على استقطاب الموظفين المؤهلين للعمل من ضمن كوادر المنشأة نفسها، وهذا ما ينعكس إيجابيًا على أداء الموظفين في مناصبهم الجديدة، وبالتالي زيادة إنتاجية المنشأة، وتحسن طرق عملها.
  4. قسم شؤون الموارد البشرية: هذا القسم هو أهم أقسام الموارد البشرية، حيث تنحصر مهمته في متابعة الأمور الداخلية للمورد البشري في المنشأة من خلال تقديم النصائح، والمشورة، والمعلومات التي تسهم في تحسين أداء الموظفين، كما يقوم هذا القسم بتعريف الموظفين على حقوقهم، وإضاحة الرؤية في كافة الأصعدة ذات العلاقة بالمنشأة.

شاهد: أهم مهارات مدير الموارد البشريّة

الأهداف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية:

ظهرت الموارد البشرية لتحقيق أربعة أهداف رئيسية هي:

  1. التدريب والتطوير: تؤمن إدارة الموارد البشريّة إمكانية تحقيق التنمية داخل المؤسسات والمنظمات، وذلك من خلال وضع الخطط، والبرامج التدريبية للموظفين، والعمال.
  2. التوظيف: تسعى إدارة الموارد البشريّة إلى تحقيق أهداف التوظيف في المنشآت من خلال تقديم معلومات متعلقة بالمرشحين حول وظيفة، أو منصب ما، وبعد دراسة الأمر يتمّ اتخاذ القرارات المتعلقة بالتوظيف، كما تقوم إدارة الموارد في جذب الأشخاص الذين يبحثون عن فرصة عمل من خلال الاعتماد على مجموعة من الوسائل، مثل شبكة الإنترنت والجرائد، والمعارض، وغيرها.
  3. توفير المساعدات للموظفين: تتحمل إدارة الموارد البشريّة مسؤولية تقديم المساعدة للموظفين من خلال مجموعة من البرامج التي تساعدهم على تحقيق التوازن بين حياتهم العادية والمهنيّة، كما ويتحملون مسؤولية تأسيس برامج الادخار، وتوفير الأجور التقاعديّة للموظفين.
  4. تعزيز العلاقات بين الموظفين: تسعى دائرة الموارد البشريّة على تأكيد التزام المنشآت، والمؤسسات، والمنظمات بالقوانين، واللوائح الخاصة في التوظيف، وهذا ما يساعد على توزيع الفرص بين الموظفين بشكل متساوي وعادل، كما وتهتمّ الموارد البشريّة في متابعة سير العلاقات بين الموظفين، والعمل على حل النزاعات القائمة بما يضمن لكل العاملين الحصول على حقوقهم.


اقرأ أيضاً:
إدارة الموارد البشرية فى ظل مفهوم إدارة الجودة الشاملة


وظائف الموارد البشرية:

أما بالنسبة لوظائف الموارد البشرية فهي تتلخص في وظيفتين هما الوظائف المتخصصة، والوظائف الإدارية:

  1. الوظائف المتخصصة: من خلال تأمين برامج تطوير وتدريب الموارد البشرية داخل المنظمة، والحفاظ عليها، وتشجيع الموارد البشرية للاتحاد بغية تحقيق الأعمال بأعلى مستوى إنتاجية، وتقديم الحوافز المالية، والمكافآت مقابل أعمالهم.
  2. الوظائف الإدارية: تشمل هذه الوظيفة تخطيط أساليب العمل وتوجيه أنشطة العاملين في المنظمة وتنظيم جهودهم بما يحقق الأهداف المطلوبة، وفي النهاية ممارسة الدور الرقابي الذي يتضمن متابعة عمل إدارة الموارد البشرية لمنع خروجها عن سياساتها العامة، وتجنبًا لاحتمال عرقلة تحقيق أهداف المنظمة.

تخطيط الموارد البشرية:

عملية التخطيط للموارد البشرية تستند على بيانات خارجية مثل الظروف الاقتصادية، والتطور التقني، والمنافسة بين الشركات في السوق، وتعتمد أيضًا على البيانات الداخلية كخطط الشركة، وتطور هيكلها التنظيمي، والتنظيم داخلها، وتمر عملية تخطيط الموارد البشرية بعدة خطوات سنستعرضها فيما يلي:

  1. التعرّف على خطة واستراتيجيّة المؤسسة: معرفة الاحتياجات المستقبلية للمؤسسة من خلال تحديد حجم النقص في العمالة أو الفائض منها، وتحليل الوضع الحالي، ومعرفة المتطلبات حسب كل إخصاص بما يضمن تحقيق المؤسسة لأهدافها.
  2. وضع بعض الافتراضات والتنبّؤات المساعدة: أي الاعتماد على أساليب المُحاكاة المعقّدة بواسطة الحاسوب، ووضع تخمينات المسؤولين، والتّقديرات الشخصية بعين الاعتبار، إضافة لاستخدام وسائل كميّة أو غير كمية.
  3. إجراء مُقارنة بين حجم الطّلب والعرض على الأيدي العاملة: تركيز قسم إدارة الموارد البشرية على مدى توفّر العمالة خارج محيط المؤسسة وداخلها بحسب احتياجاتها.
  4. وضع الخطّة الأخيرة بشكل يساعد على مُعالجة المَوقف مستقبلًا: هذه الخطوة في غاية الأهمية فهي تساعد على مواجهة مُتطلّبات التوسّع في المَوارد البشرية.

أوجه الاختلاف بين إدارة الموارد البشرية وإدارة العلاقات العامة:

إدارة الموارد البشرية: هي الإدارة التي تتولى مسؤولية التخطيط، والتنظيم، والتطوير، وتحفيز الموظفين العاملين في المنظمة لإخراج كل ما بداخلهم من طاقات بهدف تحقيق أعلى مستوى من الإنتاجية بكفاءة وفاعلية، بمعنى توحيد الجهود بين الشركة والموظف فيما يسهم بتحقيق أهداف كل منهم.

إدارة العلاقات العامة: هي جهاز يربط المؤسسة بجمهورها الداخلي والخارجي، ولقد ساعد التقدم التكنولوجي ووسائل الإعلام الرقابية والاجتماعية على زيادة الاحتياج للعلاقات العامة، حيث تتولى هذه الإدارة تنسيق رؤية ورسالة الإدارة الداخلية مع المنظمات الأخرى، بمعنى تنسيق الاتصال بينها وبين العالم الخارجي، وتسعى دائمًا لتكوين علاقات مهمة خارج المؤسسة مستخدمة لغة الحوار، والدبلوماسية في تحقيق مساعيها.

 

للموارد البشرية أهمية كبيرة في المؤسسات والمنظمات والمنشآت فهي تساعد على تسيير العمل، وإدارة الموظفين والعاملين، وتطوير قدراتهم ومهاراتهم في سبيل زيادة الإنتاجية، وتحقيق الأهداف المطلوبة.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة