ثمة العديد من القواعد المختلفة التي تنبثق منها السلطة والتي من الممكن أن يستخدمها القائد ويستغلها. ولكن ثمة من بين هذه السُلطات ما يُعدُّ مصدراً للمشاكل كسلطة المنصب، وسلطة منح المكافآت، وسلطة المعاقبة، وسلطة التحكم بالمعلومات. وعلى الرغم من أنَّ لهذه الأنواع من السلطة بعض نقاط القوة إلَّا أنَّها تضع الشخص الذي تتم قيادته في وضعٍ ضعيفٍ وغير صحي، وتجعل القادة الذين يستخدمون قواعد السلطة هذه يبدون مستبدين وفاقدين للتواصل. وعلاوةً على ذلك فقد تغير المجتمع بشكلٍ كبير خلال الخمسين سنة الماضية فقد أصبح الأفراد أكثر قوةً والموظفون أكثر قدرةً على تبديل وظائفهم. بالإضافة إلى أنَّ القليلين فقط هم من يستمتعون بالخضوع للسلطة، وسيبذل العديد من الناس كل ما يستطيعون لإضعاف سلطة الأشخاص الذين يتحكمون بهم. ولكن ثمة ثلاثة أنواع من السلطة الإيجابية التي يستخدمها القادة الفعالون وهي: سلطة الحضور، وسلطة الخبرة، وسلطة العلاقات. حيث سنتحدث في هذه المقالة عن تقنيات بناء سلطة الخبرة.

أولاً: استخدام الأداة:

تُعدُّ سلطة الخبرة أمراً أساسياً لأنَّ فريقك ينتظر منك بوصفك قائداً التوجيه والإرشاد. حيث يحتاج أفراد الفريق إلى الإيمان بقدرتك على وضع توجُّهٍ يستحق الاهتمام، وتقديم توجيهٍ سليم لهم، والوصول إلى نتيجة جيدة. فإذا ما نظر إليك فريقك بوصفك خبيراً حقيقياً فإنَّهم سيستمعون إليك عندما تحاول إقناعهم أو إلهامهم، وستجد أنَّ جعلهم مفعمين بالطاقة وتحفيزهم أصبح أسهل بكثير:

  • إذا حظيت خبرتك باحترام أعضاء فريقك فإنَّهم سيعرفون أنَّه يمكنك أن تريهم كيفية العمل بشكلٍ فعال.
  • إذا حظيت قراراتك بثقة أعضاء فريقك فإنَّهم سيثقون بك في توجيه جهودهم وعملهم الجاد بطريقةٍ تحقق أقصى استفادةٍ من هذا العمل.
  • إذا تمكن أعضاء الفريق من رؤية خبرتك فإنَّهم سيؤمنون بأنَّ لديك الحكمة لتوجيه جهودهم نحو هدفٍ جديرٍ بالاهتمام بشكلٍ حقيقي.

وبالإضافة إلى كل هذا إذا نظر إليك فريقك بوصفك خبيراً ستجد أنَّ تحفيز أعضاءه على تأدية أفضل ما عندهم أصبح أسهل.

ثانياً: كيف تبني سلطة الخبرة؟

الخطوة الأولى واضحةٌ تماماً وهي بناء الخبرة. وإذا كنت تستخدم أدواتٍ مثل أداة جمع المعلومات فإنَّك على الأرجح قد قطعت شوطاً كبيراً نحو هذا الهدف. ولكنَّ مجرد كونك خبيراً فقط لا يكفي، فمن الضروري أيضاً بالنسبة إلى أعضاء فريقك أن يشعروا بهذه الخبرة، ويروا أنَّك مصدرٌ موثوقٌ للمعلومات والنصائح. حيث يفصِّل "جاري أي يوكل" (Gary A. Yukl) في كتابه "القيادة في المنظمات" (Leadership in Organizations) بعض الخطوات لبناء سلطة الخبير. وهذه الخطوات هي:

1- تعزيز صورة الخبرة:

بما أنَّ الخبرة في العديد من المهن مرتبطة بمستوى تعلم الشخص وبتجاربه يجب على القائد أن يتأكد من أنَّ أقرانه والموظفين الأقل والأعلى منه مرتبةً يعرفون مستوى تعلمه، وحجم خبرته المرتبطة بالعمل، وأبرز إنجازاته. إحدى التقنيات الشائعة للتعريف بهذه المعلومات هي عرض شهادات الدبلوم، والإجازات، والمكافآت، وغير ذلك من الأشياء التي تثبت خبرتك في مكانٍ بارز في المكتب. وإضافةً إلى كل ذلك فإنَّك إذا عملت بجد فمن المؤكد أنَّ هذا سيجعلك تحصل على التقدير. إحدى التقنيات الأخرى أيضاً هي التلميح إلى الخبرات التعليمية والتجارب السابقة (على سبيل المثال، "عندما كنت كبير المهندسين في جينيرال إلكترك واجهنا مشكلةً مشابهةً لهذه المشكلة"). ولكن كن حذراً فهذه التقنية يمكن أن يُبالغ فيها بسهولة.

2- حافظ على المصداقية:

عندما يرسم أحدهم صورةً لخبرته فيجب عليه أن يكون حذراً في حماية هذه الصورة. حيث يجب على القائد أن يتجنَّب الإدلاء بتعليقاتٍ لامبالية حول مواضيع لا يمتلك عنها الكثير من المعلومات، ويجب أن يتجنب الارتباط بالمشاريع التي يكون احتمال نجاحها ضعيفاً.

3- تصرف بثقةٍ وحزم خلال الأزمات:

خلال الأزمات وحالات الطوارئ يفضل الموظفون الأقل مرتبةً قائداً "يتحلى بالمسؤولية" ويبدو أنَّه يعرف كيف يوجه المجموعة في مواجهة المشكلة. في مثل هذا النوع من الحالات يميل الموظفون الأقل مرتبةً إلى ربط القيادة الواثقة والحازمة بالخبرة. حتى وإن كان القائد غير متأكدٍ من الطريقة الأفضل في التعامل مع الأزمة فإنَّ التعبير عن الشك وإظهار الارتباك يزيد من احتمال فقدانك للتأثير في هؤلاء الموظفين.

4- ابقَ مطلعاً:

تُمارَس سلطة الخبرة من خلال إقناع الآخرين بخبرتك وإظهارها لهم. حيث يعتمد الإقناع على الاطلاع الواسع بأحدث المعلومات. لذلك من المهم بالنسبة إلى القائد أن يبقى مطلعاً على التطورات ضمن فريقه، ومنظمته، وفي العالم الخارجي.

5- تعرف على اهتمامات موظفيك:

لا يجب أن يُنظر إلى الإقناع على أنَّه أحد أشكال التواصل ذو الاتجاه الواحد أي التواصل من القائد باتجاه الموظفين. فالقادة الفعالون ينصتون باهتمام إلى اهتمامات أعضاء فرقهم وإلى الشكوك التي تساورهم ويتأكدون من معالجتها.

6- تجنَّب زعزعة احترام الذات لدى موظفيك:

تعتمد سلطة الخبرة على التفاوت بين المعرفة التي يتمتع بها القائد والمعرفة التي يتمتع بها أعضاء الفريق. ولسوء الحظ فإنَّ مجرد وجود هذا الاختلاف يمكن أن يسبب المشاكل إذا لم يكن القائد حذراً في الطريقة التي يمارس بها سلطة الخبرة. حيث يمكن أن ينفر أعضاء الفريق من المقارنات التي تكون الفجوات فيها ضخمةً جداً وواضحة. وعلى الأرجح أنَّهم سيصابون بالإحباط إذا ما تصرَّف القائد بطريقةٍ متعالية وتباهى بخبرته التي تفوق خبرتهم. فخلال النقاش يتحدث بعض القادة إلى أعضاء فرقهم بأسلوبٍ متعالٍ ويعطون الانطباع بأنَّ أعضاء الفريق الآخرين "جاهلون". تجنب القيام بذلك.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة