لماذا ينجح بعض القادة ويُخفق بعضهم الآخر؟

الحقيقة هي أنَّه ليس ثمة "خلطةٌ سحرية" من الخصائص التي تجعل القائد ناجحاً، ولكنَّ كلَّ مجموعةٍ مختلفة من الخصائص تتناسب مع مجموعةً مختلفة من الظروف. ولكن على أية حال هذا لا يعني أنَّه ليس في إمكانك تعلُّم أن تكون قائداً فعالاً. فأنت تحتاج فقط إلى فهم المناهج المتنوعة في القيادة بحيث تستطيع استخدام النهج المناسب ضمن الحالة الخاصة بك. إحدى طرائق القيام بذلك هي التعرف على النظريات الأساسية في القيادة التي تشكل العمود الفقري لفهمنا الحالي للقيادة. حيث سنكتشف هذه النظريات ضمن مقالتنا هذه.

أولاً: مجموعة النظريات الأساسية الأربع:

دعنا نلقي نظرةً على كل مجموعةٍ من مجموعات النظريات الأساسية هذه، ونستكشف بعض الأدوات والنماذج التي تُطبَّق مع كلٍّ منها (تذكر أنَّه ثمة العديد من النظريات الأخرى).

1- نظريات السمة، من هم الأشخاص الذين يمكنهم أن يكونوا قادةً ناجحين؟

تقول نظريات السمة أنَّ القادة الفعالين يشتركون بعددٍ من الخصائص أو "السمات" الشخصية. فقد كانت تقترح نظرية السمات سابقاً أنَّ القيادة هي صفةٌ غريزيةٌ وفطرية إمَّا أن يمتلكها الشخص وإمَّا ألَّا يمتلكها. ولكنَّنا لحسن الحظ تخلصنا من هذه الفكرة وتعلمنا المزيد حول ما يمكننا أن نقوم به لتطوير الصفات القيادية عندنا وعند الآخرين. تساعدنا نظريات السمة على تحديد السمات والصفات (على سبيل المثال النزاهة، والتعاطف، والإصرار، ومهارات اتخاذ القرار الصحيح، والود) المفيدة عند قيادة الآخرين. ولكن لن تضمن لك أيُّ سمةٍ من هذه السمات ولا أيُّ مجموعةٍ محددةٍ منها النجاح بوصفك قائداً. فالسمات هي سلوكاتٌ خارجية تنشأ نتيجةً للأشياء التي توجد في عقولنا والتي هي معتقداتنا الداخلية. حيث أنَّ هذه المعتقدات الداخلية هي التي تُعدُّ مهمةً من أجل القيادة الفعالة.

2- النظريات السلوكية، ما الذي يقوم به القائد الناجح؟

تركز النظريات السلوكية على سلوك القادة. على سبيل المثال، هل يُملي القادة ما يجب أن يُنفَّذ، وهل يتوقعون تعاون الآخرين معهم؟ وهل يشركون فرقهم في اتخاذ القرارات لتشجيعهم على تقبلها ودعمها؟ في ثلاثينيات القرن العشرين طوَّر "كورت لوين" (Kurt Lewin) إطار عملٍ يعتمد على سلوك القائد. حيث توصَّل إلى أنَّ ثمة ثلاثة أنواع من القادة:

  • القادة المستبدون: وهم الذين يتخذون القرارات من دون استشارة فرقهم. حيث يُعدُّ هذا النوع من القيادة مناسباً عندما يكون ثمة حاجةٌ إلى اتخاذ القرارات بشكلٍ سريع، ولا يكون ثمة حاجة إلى المساهمة، ولا يكون اتفاق أفراد الفريق ضرورياً من أجل الحصول على نتائج ناجحة.
  • القادة الديموقراطيون: هم القادة الذين يسمحون للفريق بتقديم مساهمته قبل اتخاذهم للقرار، على الرغم من أنَّ درجة المساهمة تتنوع من قائدٍ إلى آخر. حيث يُعدُّ هذا النمط مهماً عندما يكون اتفاق أعضاء الفريق مهماً، ولكن يمكن أن يكون من الصعب التحكم بهذا النمط عندما يكون ثمة العديد من وجهات النظر والأفكار المختلفة.
  • القادة غير المتدخلين: هم القادة الذين يسمحون لأفراد الفريق باتخاذ العديد من القرارات.  حيث ينجح هذا النمط عندما يتمتع أفراد الفريق بإمكاناتٍ عالية، وعندما يكونون متحفزين، وعندما لا يحتاجون إلى إشرافٍ دقيق. ولكن يمكن أن ينشأ هذا السلوك عندما يكون القائد كسولاً أو مشتتاً، وهذا ما يمكن أن يودي بهذا النمط نحو الإخفاق.

مما لا شك فيه أنَّ سلوك القادة يؤثر في أدائهم. ولكن على الرغم من ذلك فقد استنتج الباحثون أنَّ العديد من تلك السلوكات القيادية تُعدُّ ملائمةً في ظروفٍ مختلفة، كما أنَّ أفضل القادة هم أولئك الذين يستخدمون أنماطاً سلوكيةً مختلفة ويختارون النمط الذي يناسب كل حالة.

3- نظريات الطوارئ، كيف تؤثر الظروف في القيادة الناجحة؟

تقودنا فكرة أنَّه ليس ثمة نمط قيادة واحد يمكننا أن نعدَّه نمط القيادة الصحيح إلى النظريات التي تشير إلى أنَّ اختيار أفضل نمطٍ للقيادة يعتمد على الحالة التي نتعامل معها. حيث تحاول هذه النظريات التنبؤ بالنمط الأفضل ضمن الظرف الذي نعيشه. على سبيل المثال، عندما تكون في حاجةٍ إلى اتخاذ قراراتٍ سريعة أيُّ نمطٍ هو الأفضل؟ وعندما تحتاج إلى دعم كاملٍ من فريقك هل ثمة طريقةٌ أكثر فعاليةً للقيادة؟ هل يجب على القائد أن يهتم بالأشخاص أكثر أم بالمهام؟ هذه جميعاً أسئلةٌ تحاول نظريات قيادة الطوارئ الإجابة عنها. من بين النماذج الشهيرة التي تعتمد على حالات الطوارئ نظرية مسار الهدف (Path-Goal Theory) لـ "هاوس" (House) ونموذج الطوارئ (Contingency Model) لـ "فيدلر" (Fiedler). يمكنك أيضاً استخدام نموذج عملية القيادة لفهم كيفية تأثير الحالة التي تمر بها في العوامل المهمة للقيادة الفعالة، وكيفية تأثير هذه العوامل بدورها في ممارستك للقيادة.

4- نظريات القوة والتأثير، ما هو مصدر قوة القائد؟

تتخذ نظريات القوة والتأثير نهجاً مختلفاً كلياً، حيث تعتمد هذه النظريات على الطرائق التي يستخدم القادة القوة والتأثير من خلالها لإنجاز الأشياء ويستخدمون النماذج القيادية التي تنشأ نتيجةً لذلك. ربما من بين النظريات الأشهر في هذا السياق نظرية الأشكال الخمسة للقوة (Five Forms of Power) لـ "فرينش وريفينز" (French and Raven). حيث يسلط هذا النموذج الضوء على ثلاثة أنواع من القوة المرتبطة بالمنصب وهي القوة الشرعية، وقوة تقديم المكافآت، والقوة القسرية وعلى مصدرين من مصادر القوة الشخصية هما قوة الخبير وقوة العلاقة (وهي عبارة عن الجاذبية الشخصية والسحر الشخصي اللذين تتمتع بهما). يوضح هذا النموذج كيف أنَّ استخدام القوة الشخصية هو البديل الأفضل وأنَّه يجب عليك العمل على بناء قوة الخبير (القوة التي تأتي من كونك خبيراً في عملك) لأنَّ هذه القوة هي المصدر الأكثر شرعيةً للقوة الشخصية.

من بين أنماط القيادة الأخرى التي تستخدم القوة والتأثير نمط القيادة التبادلية. حيث يفترض هذا النهج أنَّ الناس يؤدون أعمالهم سعياً منهم للحصول على المكافآت وليس من أجل أيِّ سببٍ آخر. لذلك يركز هذا النهج على تصميم المهام وهيكلية المكافآت. وعلى الرغم من أنَّ هذه الاستراتيجية قد لا تكون الاستراتيجية القيادية الأكثر جذباً للاهتمام فيما يخص بناء العلاقات وتطوير بيئة عملٍ ذات تحفيزٍ عالٍ، إلَّا أنَّها غالباً ما تؤتي ثمارها ويستخدمها القادة في أغلب المنظمات بشكلٍ يومي لإنجاز المهام.

وبشكلٍ مشابهٍ أيضاً تُعدُّ القيادة من خلال القدوة هي الأخرى إحدى الطرائق الفعالة للتأثير في الفريق.

ثانياً: أنماط القيادة الفعالة:

كما أشرنا سابقاً تعد القيادة التحويلية غالباً أفضل نموذجٍ للقيادة يمكن استخدامه في العمل. حيث يتمتع القادة التحويليون بالنزاهة، كما أنَّهم يعرفون كيف يطورون رؤيا مستقبلية قوية وملهمة. كما أنَّهم يحفزون الأشخاص لتحقيق هذه الرؤيا، ويديرون عملية تقديمها، ويبنون أقوى الفرق وأكثرها نجاحاً. ولكنَّك ستحتاج دوماً إلى جعل أسلوبك ملائماً للمجموعات التي تتعامل معها أو للظروف التي تواجهك وهذا ما يفسر لماذا من المفيد أن يكون لديك فهمٌ كامل للنماذج الأخرى. حيث تلقي مقالتنا التي تتحدث عن أنماط القيادة نظرةً أكثر عمقاً على الأنماط المختلفة التي يمكنك استخدامها.

النقاط الرئيسة:

ظهرت مع مرور الوقت عدة نظريات أساسية في القيادة. حيث تُصنَّف هذه النظريات ضمن أربعة أصناف رئيسة:

  1. نظريات الميزة.
  2. النظريات السلوكية.
  3. نظريات الطوارئ.
  4. نظريات القوة والتأثير.

تُعدُّ القيادة التحويلية نمط القيادة الأكثر فعاليةً في معظم ظروف العمل. ولكن يمكنك أن تصبح قائداً أكثر فعالية من خلال التعرف على هذه النظريات الأساسية في القيادة وفهم النماذج والأدوات المرتبطة بكل واحدةٍ منها.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة