الحياة فيها الكثير من لحظات السعادة، وفيها أيضًا الكثير من لحظات الحزن والأسى، فالصعوبات اليومية، والضغوطات، والفقر، والحروب، والمرض، والبطالة، وانعدام الثقة، وقلّة الحيلة، جميعها تحوّل حياتنا لجحيم لا يطاق فنعجز عن المضي قدمًا، وبما أننا خليفة الله على الأرض كان لابد من أن نتحدّى كل الظروف ونسعى بإخلاص لتحويل لحظات الحزن إلى لحظات سعادة وبهجة، اليوم سنتحدث عزيزي عن ماهية السعادة وسنقدم أهم المعلومات المتعلقة بها.

ماهية السعادة:

غالبًا ما ترتبط السعادة بمشاعر الرضا وراحة البال، حيث يلجأ إليها الإنسان ليبتعد عن مثيرات العالم الخارجي من حروب وكوارث وقتل وجرائم، فالسعادة إذًا هي إحساس وشعور من غير الممكن رؤيته ولمسه بل يظهر على تصرفات الشخص بشكل واضح فيشعر بها كل من حوله. اقرأ أيضًا: كيف تصنع سعادتك بنفسك؟

تعريفات السعادة:

من الصعب جدًا أن نتوصل إلى تعريف موحد للسعادة فهي تختلف باختلاف الأشخاص، والمجتمعات، والمعتقدات، والثقافات لكن تمكن البعض من صياغة بعض التعريفات التي تلخص مفهوم السعادة، وهي:

السعادة عند الفلاسفة:

  • السعادة هي عبارة عن فضائل الأخلاق والنفس، كالحكمة والشجاعة والعدالة والعفة، فسعادة الفرد لا تكتمل إلا بمآل روحه إلى العالم الآخر. (أفلاطون)
  • السعادة هي هبة من الله تعالى وقسمها إلى خمسة أبعاد، وهي: الصحة البدنية، والحصول على الثروة وحسن تدبيرها واستثمارها، وتحقيق الأهداف والنجاحات العملية، وسلامة العقل والعقيدة، والسمعة الحسنة والسيرة الطيبة بين الناس. (أرسطو)
  • السعادة ليست في السعادة الشخصيّة، وإنما في السعادة الجماعيّة، والسعادة غاية في حد ذاتها ما دامت تطلب وتأخذ لذاتها بعيدًا عن أي نوع من المصلحة، ويرى أنّ السعادة ليست إلا ممارسة للتفكير والتأمل والاحتكام إلى المنطق بالتمييز بين الصحيح والخاطئ. (الفارابي)
  • السعادة تنقسم إلى قسمين جسميّة ونفسيّة في الوقت ذاته، لأنّ الطبيعة الإنسانيّة نفسيّة تعكس الفضيلة والروحانيّة حيث يعتقد أنّ السعادة الدنيويّة ناقصة لانطلاقها من عالم الحِس، أما السعادة الأخرويّة هي الأفضل والأكمل، لأنّ صاحبها يتمتع بالخير (ابن مسكويه)
  • السعادة هي الغبطة التي ندركها حينما نتحرّر من عبوديّة الأهواء ومن الخرافات والأحكام المسبقة. (سبينوزا)
  • إن السعادة البشرية التامة تكمن في رؤية الجوهر الإلهي. (توما الأوكويني)
  • السعادة هي الشعور بأن القوة تزيد، وبأنه تم التغلب على المقاومة. (نيتشه)
  • سر السعادة، كما ترى، لا يتم في السعي إلى المزيد ولكن في تنمية القدرة على التمتع بالأقل. (سقراط)
  • ليس هناك طريق للسعادة: السعادة هي الطريق. (بوذا)
  • لقد تعلمت البحث عن سعادتي بالحد من رغباتي لا بمحاولة إرضائها. (جون ستيوارت)
  • السعادة كالفراشة كلما لاحقتها تملّصت منك، لكن إن منحت اهتمامك لأمور أخرى فستجدها تحطّ بهدوء على كتفيك. (هنري ديفيد ثورو)
  • إنّ اللذة والسعادة عند بني آدم هي معرفة الله عز وجل. (الإمام الغزالي)

السعادة في علم النفس:

اهتم علماء علم النفس بدارسة السعادة على مدار سنين طويلة لما لها من تأثير إيجابي على نفسية الإنسان، والحدّ من تعرّضه للإصابة بالاكتئاب والتقلّبات المزاجية والضغوطات النفسية، وتوصلوا إلى أنّ السعادة من خلال محدّداتها هي حالة يشعر بها الشخص بالرضا العام عن الحياة، وإشباع الرغبات، والقدرة على تحقيق الأهداف، والوصول إلى الطموحات التي يسعى إليها، والرضا التام عن الذات، أما على الجانب الانفعالي يرى علم النفس بأنّ السعادة هي الإحساس باعتدال المزاج وتحسّن الحالة النفسية.

السعادة في الدين الإسلامي:

يرى الدين الإسلامي بأن السعادة شعور داخلي يبعث على السكينة والطمأنينة في القلب، والسعادة بحسب مفهومه تنقسم إلى منظورين الأول السعادة الدنيوية وهي مؤقتة نظرًا لما تحتويه حياة الدنيا من صعاب وحزن وألم، أما المنظور الثاني هي السعادة في دار الآخرة وهي السعادة الحقيقية والخالدة، حيث يحصل عليها المسلم الذي التزم بتعاليم دينه خلال الحياة الدنيا.

اقرأ أيضاً: كيف تعيش حياة سعيدة وهانئة لآخر العمر

كيف تعيش حياة سعيدة وهانئة؟

يبحث الناس خلال حياتهم في كل مكان عن السعادة والفرح فتختلف طرق وآليات البحث فبعضهم يصل إليها بسرعة، وبعضهم يستغرق وقتًا طويلًا ليصل إليها، وهناك من يعجز عن الشعور بها، ولحسن الحظ تمكن خبراء علم النفس من وضع بعض الطرق التي من شأنها أن تساعد الجميع في عيش حياة سعيدة وهانئة.

1- تقوّية الروابط الإيمانية مع الله تعالى:

عندما تسيطر الأحزان على حياتك وتشعر بأنك غير قادر على الاستمرار تذكر أنّه لا ملجئ لك غير الله فقد يكون كل ما أصابك بسبب ابتعادك عنه، لذا اسعَ لتقوية روابطك الإيمانية من خلال الإكثار من الصلاة، وقيام الليل، والصيام، والزكاة، والصدقات، وأكثر أيضًا من تلاوة القرآن، والتسبيح، سيشعرك هذا براحة البال والسعادة، وتذكر دومًا قوله تعالى “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ “{الرعد :28}.

2- الاعتماد على منهج التفكير الإيجابي:

ينبغي على كل شخص أن يتمتّع بالقدرة على التحكم في تفكيره أي أن يتجنّب التفكير في تلك الأشياء التي تثير مشاعر السوء بداخله، وأن يعتمد بشكل أساسي على التفكير الإيجابي الذي يجعله ينظر إلى الجانب المشرق والذي يساعده أيضًا على التفكير بمرونة وإيجاد الحلول لكل المشاكل التي تعترضه، باختصار إنّ التفكير الإيجابي يجعل الحياة أكثر سهولة وأكثر سعادة، فاحرص على الاعتماد عليه في كل الأمور التي تواجهك.

3- الوصول إلى الإنجازات الباهرة:

نحن بحاجة ماسة لهدف أو عدة أهداف نسعى إلى تحقيقها في هذه الحياة وإلا فإننا سنحرم من طعم السعادة إلى الأبد، فالهدف يجعل لحياتنا قيمة ومعنى ويحفّزنا على الاستمرار في العمل والسعي بجدّ دون ملل حتى نصل إلى غاياتنا ونحقق الإنجازات الباهرة، عندما تربط حياتك بمجموعة من الأهداف وتتمكن من تحقيق النجاح صدقني ستشعر بالسعادة الحقيقة.

4- السعي لتحقيق رسالة سامية في الحياة:

خلق الله الإنسان ليكون خليفته في هذه الأرض ليعمر ويبني وينشر الحب والصلاح، إذًا هناك رسالة سامية لوجودك في هذه الحياة فقد تكون مثلًا اكتشاف دواء لمرض مميت، مساعدة الفقراء، العناية بالمرضى والعجزة، التطوّع في الأعمال الخيرية، قم باكتشاف رسالتك واسعَ لتحقيقها حتى تشعر أنت وكل من حولك بالسعادة والبهجة طوال العمر.

5- العمل في المهنة المناسبة للطموحات:

هناك حقيقة يؤكد عليها كل الخبراء هي أنّ العمل في المهنة التي تناسب طموحات الشخص يجعله يعيش بحالة راحة واستقرار نفسي، لذا لا تعمل في عمل لا تحبه لمجرد الحاجة إليه، صدّقني عندما تمارس العمل الذي تحبه ستحظى بفرصة مقابلة أناس يشاركونك نفس الاهتمامات والتوجهات، وهذا ما يخلق مناخ ملائم للعمل فتدمج مع بيئتك العملية وأنت في قمة السعادة والفرح.

6- تحقيق الاستقرار المادي:

يعتقد الكثير من الناس أنّ السعادة تكمن في جمع الأموال وهذا الاعتقاد صحيح إلى حد ما، حيث يساعد تحقيق الاستقرار المادي على ضمان المستقبل، وحماية الشخص من التأثر بأي انتكاسات اقتصادية قد يتعرض لها العالم وهذا ما يخلق بداخله شعورًا بالأمان والسعادة، فضلًا على أنّ المال يساعد على إشباع الرغبات وشراء كل ما يتمناه المرء وعيش حياة تعمّها الرفاهية، ما يسهم بدرجة كبير في الشعور بالبهجة والسعادة.

7- تكوين علاقات صداقة متينة:

وجود الأصدقاء بجانب الشخص هو سر من أسرار السعادة الحقيقية في هذه الحياة، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بمنعزل عن محيطه والوحدة تسبب له الكآبة والتشاؤم، لذلك إن وجود الأصدقاء من حوله يخفف عنه هذا ويشعره بالبهجة والسرور، لذا يجب أن تسعى لتكوين علاقات صداقة متينة والخروج مع أصدقائك المقربين في نزهات والسفر برفقتهم إلى الخارج وممارسة الأنشطة الترفيهية معهم.

8- العناية بالمظهر الخارجي:

يؤثر المظهر الخارجي على حالتنا النفسية العامة بشكل كبير، ولذلك أصبح الأطباء يوصون المرضى الذين يعانون من الاكتئاب بضرورة العناية بمظهرهم الخارجي من خلال اختيار تسريحة شعر جديدة، شراء الملابس التي تواكب الموضة، وضع مساحيق التجميل للنساء، الاهتمام بنضارة البشرة، التزين بالحلي والإكسسوار، كل هذه الأمور ستجعل الشخص يبدو في غاية الجمال وهذا ما يشعره بالسعادة والرضا والثقة.

أشياء تحرمك من طعم السعادة:

  1. لوم الذات: الاستمرار في لوم الذات، وتحقيرها، وتحميلها سبب كل المشاكل، والصعاب التي تعيشها يعتبر سببًا أساسيًا للحرمان من طعم السعادة في الحياة.
  2. التفكير في الماضي: سجن النفس في ذكريات الماضي الحزين يحرم المرء من راحة البال ويمنعه من الالتفات لحاضره ومستقبله، فيعش عمره ببؤس وألم ما يحرمه من طعم السعادة إلى الأبد.
  3. التمسك بالمعتقدات: العالم في حالة تغيّر مستمر والمرونة في التفكير أمر مطلوب لمواكبة التطوّرات، لذا كلما تمسكت بالمعتقدات البالية كلما حرمت نفسك من فرصة الاستمتاع بالسعادة في هذه الحياة.
  4. الخوف من المجهول: المخاوف تُكبّل المرء وتجعله عاجزاً عن القيام بأي خطوة فيمر العمر وهو في دوامة الخوف، ولا يحصد من هذا غير الألم والكآبة وتضيع السعادة منه دون عودة.
  5. الحسد والحقد: الشخص الذي يملأ قلبه بالحقد والكراهية ويحسد الناس على ما لديهم هو أكثر من يفتقد لطعم الراحة والسعادة، لأنه لا يدرك قيمة ما لديه ولا يسعى حتى لاستغلال مواهبه وقدراته.
  6. كثرة الشكوى: إذا كنت تظن أنّ كثرة الشكوى سيغيران واقعك فأنت مخطئ، إنّ الشكوى تزيد من مشاعر الإحباط والحزن بداخلك ما يجعلك تفتقد لمشاعر الرضا والسعادة.
  7. الانصياع لقرارات الناس: من الجيد أن تستشير الناس في بعض الأمور لكن هذا لا يعني الانصياع لقراراتهم، والسماح لهم باتخاذ القرار عنك والتحكم بحياتك، فهذا الأمر يتسبب في الحرمان من السعادة.
  8. مخالطة الأشخاص السلبيين: إن الأشخاص السلبيين يحبون أن ينشروا التعاسة والتشاؤم أينما حلو، لذا تجنب الاختلاط بهم قدر الإمكان ولا تسمح لنقدهم أو كلاهم أن يؤثر على معنوياتك.

اقرأ أيضًا: تجنّب هذه العادات السلبية لتكون أكثر سعادة

أكثر الدول سعادة في العالم:

  • في كل عام تصدر شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة تقريرها عن أكثر الدول التي يشعر سكانها بالسعادة وفي آخر تقرير لها لعام 2018 تصدرت فنلندا القائمة وتلتها النرويج، الدانمارك، إيسلندا، سويسرا، هولندا، كندا، نيوزيلاندا، السويد، استراليا.
  • أما بالنسبة للدول العربية فقد احتلّت دولة الإمارات المرتبة الأولى والمرتبة 20 عالميًا، وجاء بعدها كل من قطر، والسعودية، والبحرين، والكويت.
  • أما بالنسبة للدول الأقل سعادة فقد كانت من نصيب الدول الإفريقية، حيث تصدرت تنزانيا، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وبوروندي القائمة، أما اليمن فهي أقل البلدان العربية سعادة.

الجدير بالذكر أن نتائج تقرير أكثر دول العالم سعادة يعتمد على عدة معايير أهمها حصة الفرد من الناتج المحلي، والحرية، ومتوسط العمر المتوقع، والدعم الاجتماعي والكرم.

 

السعادة هي كنز لا يقدر بثمن وحاجة ضرورية يريدها الجميع، لذا احرص عزيزي على الاستفادة من المعلومات الواردة في هذا المقال حتى تحصل على السعادة الحقيقية، وتعيش باستقرار وراحة طيلة حياتك.

 

المصادر:

  1. مفهوم السعادة.. رحلة في أروقة التاريخ والفلسفة
  2. تعريف السعادة
  3. ويكيبيديا
  4. مفهوم السعادة الحقيقة وأسبابها و كيفية الحصول عليها
  5. "تقرير السعادة" لعام 2018


المقالات المرتبطة