الأسرة هي النواة الأساسيّة لصلاح المجتمع وبنائهِ السليم، لهذا فإنّ مهمة تربية الأبناء وتقويمهم تُعتبر من أهم المهام التي تقع على عاتق كل من الأب والأم لينجحوا في بناء أسرة قوية ومتماسكة، وجيل يتّسم بالأخلاق العاليّة، فيما يلي سنقدم لك مجموعةً من النصائح المهمة التي تساعد على تربية الأبناء وتقويمهم بطريقةٍ صحيحة.

أولًا: أهمية تربية الأبناء في الدين الإسلامي

حثّ الإسلام على تربية الأبناء تربيّةً صالحة وغرس المبادئ والأخلاق الحميدة في صفاتهم، ووصّى كل من الأب والأم على السعي وراء تربية أبنائهم في مختلف المراحل العمرية التي يمرون بها، وذلك من خلال وضع الضوابط والقوانين والأنظمة التي يجب أن يلتزم بها الأبناء والأسرة بشكلٍ عام، وحدد الإسلام مجموعةً من القواعد والتوجيهات التي تساعد في تربية الأبناء بشكلٍ صحيج منها:

  1. اختيار الزوجة الصالحة والقادرة على تربية الأبناء، وذلك لأنّ الإسلام قد خصّ المرأة بالعديد من السمات المهمة واعتبرها الركن الأساسي في أي منزل، وهي التي تساهمُ بشكلٍ أساسي في صلاح الأبناء أو فسادهم.
  2. تسميّة الأبناء تسميةً حسنة، والانتباه إلى معاني الإسم قبل أن يُطلق على الأبناء، وذلك لأنّ الإنسان كثيرًا ما يتأثر بإسمهِ وبمعناه.
  3. تعليمهم أصول الدين، والإلتزام بكل القواعد التي حددها الإسلام، وذلك لأنّ الدين يضبط أخلاق الأبناء ويمنعهم من الوقوع بالأخطاء.
  4. اختيار الرفيق الصالح للأبناء، وذلك لأنّ الأصدقاء كثيرًا ما يُساهمون في الحفاظ على نفسيّة وأخلاق الأبناء أو تراجعها.
  5. تعليم الأبناء بعض الهوايات التي تساعدُ على إشغال وقتهم بأشياءٍ مثمرة وجيدة لهم.
  6. زرع الصفات الإيجابيّة والأخلاق الحميدة في نفسيّة الأبناء، كالحب، الخير، العطف، المسامحة، الكرم، وتقديم المساعدة للآخرين.
  7. أن يكون الأب والأم قدوةً حسنة لأبنائهم.

وهناك العديد من الآيات المباركة التي تحدثت عن أهمية تربية الأبناء منها:

  • قال الله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
  • قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ).
  • قال الله تعالى: (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
  • قال اللهُ تعالى: (: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ).
  • قال اللهُ تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً).
  • قال الله تعالى: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة).
  • قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
  • قال اللهُ تعالى: (يا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ).
  • قال الله تعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور).
  • قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ).
  • قال الله تعالى: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).
  • قال الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ).

كما وأنّ هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدثت عن أهمية تربية الأبناء منها:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأةُ راعيةً في بيتِ زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نحل والدٌ ولدًا مِن نحْلٍ أفضلَ من أدبٍ حسنٍ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبَّل الحسَنَ بنَ عليٍّ والأقرعُ بنُ حابسٍ التَّميميُّ جالسٌ فقال الأقرعُ: إنَّ لي عشَرةً مِن الولدِ ما قبَّلْتُ منهم أحَدًا قطُّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تَضْرِبُوا أَوْلادَكُمْ فِي الْمَهْدِ عَلَى بُكَائِهِمْ، فَإِنَّ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الْمَهْدِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الصَّلاةُ عَلَى نَبِيِّكُمْ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِغْفَارٌ لِوَالِدَيْه).

ثانيًا: آفات المجتمع التي تهدد الأسرة وأخلاق الأبناء

1- المخدرات:

وهي من أخطر الآفات التي تهدد سلامة الأبناء الصحيّة والنفسيّة، والتي باتت منتشرةً في عصرنا الحالي بشكلٍ كبير وخطير.


اقرأ أيضاً:
المخدرات: أضرارها، أسباب إدمانها، وأهم النصائح للوقاية منها


2- الكحول:

تعتبر الكحول من الأشياء الخطيرة التي تسبب الإدمان للإنسان، لهذا فهي تهدد سلامة الأبناء النفسيّة، وتعرضهم للعديد من المخاطر في حياتهم اليوميّة.

3- الاغتصاب الجنسي والتحرش:

وهي من الآفات الخطيرة التي باتت منتشرةً في العديد من المجتمعات العالميّة، والتي تهدد سلامة الأبناء من ذكورٍ وإناث. اقرأ مخاطر التحرش الجنسي في مقالتنا: التحرش الجنسي بالأطفال - ملف كامل

4- الاستخدام الخاطئ للأنترنت:

بالرغم من أهمية الأنترنت في عصرنا الحالي، إلّا أنّ إدمان الأبناء على تصفحهِ، وتصفح بعض التطبيقات التي تحتوي على مشاهد سيئة يؤثرُ سلبًا على أخلاق الأبناء وتدمّرها.


اقرأ أيضاً:
6 نصائح عليكِ القيام بها إذا علمتِ أنّ طفلك يشاهد الأفلام الإباحية


5- التدخين:

لا شيئ من الممكن أن يُلحق الضرر بالأبناء أكثر من الإدمان على شرب السجائر بأنواعها المختلفة.

6- القيادة المتهورة للسيارة:

وهي من أخطر العادات التي أصبحت منتشرة في عصرنا الحالي، والتي باتت تتسبّب في خسارة أرواح الآلاف من المراهقين والشباب في العالم، وهذا ما يُشكل خطورةً حقيقةً على الجيل الحديث.  


اقرأ أيضاً:
التعامل الصحيح مع الطفل في مراحل العمر المختلفة


ثالثًا: نصائح مهمة تساعدُ على تربية الأبناء وتقويمهم بشكلٍ صحيح

1- القدوة والمثل الأعلى:

وهي من أهم النصائح التي على الأهل أن يتقيدوا بها لكي يربوا أولادهم بشكلٍ صحيح، ويُقصد بها أن يكونوا هم قدوةً حسنةً لأولادهم كأن يتكلموا معهم بهدوء، وألّا يستخدموا أي عبارات خاطئة، أو يقوموا بسلوكيات منحرفة كالتدخين، أو شرب الكحول.

2- التنظيم:

على الأهل أن يساهموا في تنظيم حياة أبنائهم، وإبعادهم قدر المستطاع عن الفوضى والتشتت، كأن يقوموا بتحديد ساعات معينة للنوم، والاستتيقاظ، وساعات معينة لتناول الطعام، بالإضافة لتحديد أيام معينة للنزهات والرحلات الترفيهيّة.

3- الحرمان المدروس:

وهنا نقصد بأنّ على الأهل ألّا يبخلوا على أبنائهم، وألّا يمنحوهم كل شيئ بشكلٍ مبالغ فيهِ، وذلك لكي يعتادوا على فكرة مهمة وهي أّنّ الحياة لا تهب كل شيئ للإنسان بسهولة، ولكي يتحلّوا كذلك بصفة الصبر والبال الطويل.

4- الحب والاهتمام:

على الأب والأم أن يتعاملوا مع الأبناء بكل اهتمامٍ ومحبة في كافة المراحل العمرية التي يمرون بها، وذلك لأنّ هذهِ المشاعر تساهمُ وبشكلٍ كبير في تعزيز الجانب الإيجابي في شخصيتهم، وفي غرس الصفات الحميدة فيها.

5- الاستماع لهم:

من الضروري أن يحرص الآباء على الاستماع لأبنائهم ولكل الأشياء التي يرغبون بقولها، بكل إصغاءٍ واهتمام، وبشكلٍ خاص في حال كان الحديث يخص مشكلة ما، حيثُ تساعدُ هذهِ الطريقة على تقريب الأبناء من الآباء، وعلى زيادة الثقة بين الطرفين.

6- تحفيز التفكير الإيجابي للأبناء:

ونقصد هنا بأن يحرص الآباء على غرس الأفكار الإيجابيّة في عقل الأبناء وتعزيز التفكير الإيجابي لديهم، وذلك لكي يُساهموا في بناء شخصيّة الأبناء وتقويمها بشكلٍ صحيح، كأن يقولوا لهم بأنّهم أبناء متميزين ومتفوقين، وبأنّهم فخورين بهم.


اقرأ أيضاً:
5 نصائح تساعد على تكوين شخصيّة الطفل السليمة


7- السماح بخوض التجارب الخاصة:

لا مانع من أن يسمح الأهل لأبنائهم بأن يخوضوا بعض التجارب الخاصة بعيدًا عن أعينهم، وذلك لأنّ هذهِ التجارب تكون بمثابة فرصة مناسبة لكي يتعلموا منها أهمية الاعتماد على النفس والقيام بأعمالهم وحدهم دون مساعدة الأهل لهم، كحل بعض المشاكل الخاصة بهم، والذهاب في رحلاتٍ مدرسيّة بعيدًا عن جود الأهل.

8- الثناء على الطفل:

على الأهل أن يتوجهوا لأبنائهم بالثناء والمدح، وبشكلٍ خاص عندما يُنجزون أعمالًا تستحق ذلك، كأن يحصلوا على علامات متقدمة في الإمتحانات المدرسيّة، أو عندما ينظفون المنزل ويصنعون الأطعمة اللذيذة.


اقرأ أيضاً:
8 نصائح لتقوي شخصيّة طفلك وتُنميها


9- استثمار أوقات فراغهم:

يجب على الأهل أن يُعلموا الأبناء ممارسة بعض الهوايات المميزة والمفضلة لديهم في أوقات فراغهم، وذلك لأنّ أوقات الفراغ هي التي تتسببُ في انحراف الأبناء وتفكيرهم ببعض الأشياء الخاطئة، ومن أفضل هذهِ الهوايات هي الموسيقى بأنواعها المختلفة، الرسم، الكتابة، قراءة الكتب، وبعض الرياضات مثل كرة القدم، كرة السلة، التنس، السباحة، والفروسيّة.

 

اقرأ أيضاً: فوائد ممارسة الرياضة للأطفال


10- أداء العبادات اليوميّة:

لا شيئ من الممكن أن يقوم شخصيّة الأبناء ويُهذبها أكثر من التقرب من الله تعالى، لهذا على الأهل أن يشجعوا الأبناء على التقرب من الله عن طريق أداء العبادات اليوميّة التي فرضها على الإنسان، كالصلاة، الصيام، قراءة القرآن، والقيام بالأذكار.

11- إرشادهم:

إنّ إرشاد الأبناء وتوجيه الملاحظات لهم بإسلوبٍ هادئ وبسيط، يُساعد بحمايتهم من الوقوع في فخ الإنحراف الأخلاقي، وبشكلٍ خاص في عصرنا الحالي الذي يمتلئ بالجرائم والصراعات، ويكون هذا عن طريق الجلوس مع الأبناء وتوعيتهم بمخاطر الكحول مثلًا، والمخدرات، وتقديم بعض القصص الواقعية لأشخاصٍ انتهت حياتهم بسبب تعاطيهم لهذهِ الأشياء الضّارة.

12- الابتعاد عن القسوة والعقاب الشديد:

مهما أخطأ الأبناء على الأهل أن يتحلوا بصفة الصبر خلال التعامل معهم، وأن يبتعدوا عن استخدام أسلوب العقاب والحساب الصارم، وذلك لكي لا ينعكس هذا سلبًا على شخصيتهم، وأن يكتفوا فقط باستخدام أسلوب العقاب البسيط، أو حرمانهم من بعض الأشياء التي يُحبونها لفترةٍ قصيرة ومحددة.

13- عدم المقارنة:

على الأهل أن يبتعدوا عن إسلوب المقارنة بين الأبناء، وذلك لأنّ هذا الأسلوب يُولد بشكلٍ لا إرادي بعض الحقد والكراهية بين الإخوة، بما ينعكسُ سلبًا على شخصيتهم وعلاقتهم مع بعضهم البعض.

المصادر:

  1. تربية الأولاد كما يراها القرآن
  2. كيفية تربية الأبناء في الإسلام
  3. نصائح لتربية الأبناء
  4. 9 قواعد ايجابية لتربية الأبناء

 


المقالات المرتبطة