كثيرًا ما يُلاحظ الآباء في مرحلةٍ معينة من حياة طفلهم أنَّه أصبح يمارس بعض السلوكات الخاطئة التي لم يكن يمارسها من قبل، وعادةً ما تبدأ هذه السلوكات بالظهور عندما يتواجد الطفل في المجتمعات المختلفة كالروضة، أو المدرسة، أو أطفال الحي، سنسلِّط الضوء فيما يلي على أبرز السلوكات الخاطئة لدى الأطفال والحلول المناسبة لعلاجها في الوقت المناسب قبل أن تكبر وتتفاقم وتتحول إلى عادة.

أولًا: سلوك الكذب عند الأطفال

الأسباب التي تدفع الطفل إلى الكذب:

  • قد يلجأ الطفل إلى الكذب على أصدقائه أو أسرته ليظهر بهويةٍ جديدةٍ أمامهم، كأن يخترع بعض القصص التي تجلعه يظهر شخصًا قويًّا وبطلًا.
  • يلجأ الطفل إلى الكذب في بعض الأحيان ليهرب من قواعد الأسرة الصارمة التي تفوق قدرته على التحمُّل.
  • يكذب الطفل في كثيرٍ من الأحيان لحل مشاكله العالقة عندما يقترف أي فعلٍ غير صحيح.
  • يكذب الطفل في كثيرٍ من الأحيان بسبب قسوة الأهل واستخدام أسلوب التعنيف والضرب معه.
  • عدم وجود قدوة حسنة في العائلة التي ينتمي إليها الطفل كأحد أبويه أو إخوانه.
  • رغبة الطفل في الاستحواذ على بعض الأشياء التي يمتلكها غيره.
  • قد يكذب الطفل لغرض لفت انتباه والديه حين يشعر بعدم انتباههم وانشغالهم عنه.
  • محاولة الطفل فرض نفسه داخل الأسرة أو المجتمع الذي يعيش فيه.
  • يدفع تكاسل الطفل عن أداء بعض المهام أو الواجبات التي تقع على عاتقه إلى الكذب.
  • يكذب الطفل في بعض الأحيان ليحصل على أشياء يتمناها ولا يستطيع الحصول عليها.

أنواع الكذب عند الأطفال:

1- الكذب الخيالي:

وهو الكذب الذي يلجأ إليه الطفل للتعبير عن بعض أحلام اليقظة، والقصص الخيالية، والأماني التي يتمنى العيش فيها، والتي لا يستطيع الإفصاح عنها أو التعبير عنها  بإسلوبٍ واقعي.

2- الكذب الادعائي:

وهو الكذب الذي يستخدمه الطفل عندما يعاني من نقصٍ ما في بعض أمور الحياة وتدني ثقة الطفل بنفسه نتيجة سوء الأوضاع المعيشية التي يعانيها وشعوره بالنقص والحرمان، كأن يدعي الطفل بأنَّ والده يعمل طبيبًا مشهورًا جدًّا في حين تكون طبيعة عمل والده في الحقيقة مختلفةً تمامًا.

3- الكذب الغرضي:

وهنا يكذب الطفل من أجل تحقيق غرض معين أو الحصول على شيئ معين لا يستطيع الحصول عليهِ بالصدق، كأن يطلب من والده بعض النقود ليشتري كتب للمدرسة بينما يكون غرضه من ذلك حقيقةً شراء أشياء أخرى.

4- الكذب الدفاعي:

وهذا النوع من الكذب هو الأكثر شيوعًا لدى الأطفال، وعادةً ما يستخدم الطفل هذا النوع من الكذب للهروب من عقوبة الأهل القاسية عند ارتكابه بعض الأخطاء.

5- كذب التقليد:

وهو الكذب الذي يتعلمه الطفل من الأشخاص المحيطين به لا سيما الأسرة كأن يلاحظ بأنَّ أحد والديه يكذب باستمرار فيقوم هو بتقليدهم دون أن يدري أنَّ هذا التصرف سيئ، فالأهل يكونون عادةً قدوةً لأطفالهم.

6- الكذب الانتقامي:

وهو الكذب الذي يستخدمه الطفل من أجل إلقاء اللوم على شخصٍ يكرهه أو يعارضه في أمرٍ ما، كأن يكذب الطفل عندما يشعر بأنَّ أهله يفضلون أخوته عنه فيتهمهم ببعض الأمور ليُعاقَبوا عليها.

7- الكذب العنادي:

وهو الكذب الذي يقوم به الطفل من أجل تحدي سلطة الرقابة المفروضة من قِبَل الأهل أو المدرسة، فيشعر بعد هذا الكذب بشيئ من السرور والمتعة.

8- الكذب المرضي:

وهو من أخطر الأنواع حيث يتحول الكذب إلى مرضٍ مزمنٍ وسمةٍ أساسيةٍ من سمات شخصية الطفل، وهذه الحالة تتطلب العلاج النفسي السريع.

علامات الكذب عند الأطفال:

  • انخفاض صوت الطفل وتغيُّر نبرة الكلام.
  • تغيُّر ملامح وجه الطفل.
  • حكُّ الطفل جسمه وشعره.
  • عدم نظر الطفل إلى وجه الآخرين والنظر إلى الجانب الأيسر من الجسم.
  • جفاف فم الطفل وبلع اللعاب مراتٍ متكررة.

نصائح لتفادي مشكلة الكذب عند الطفل والوقاية منها:

  • التعامل مع الطفل بلطفٍ شديدٍ وحنان.
  • العدل بين الأخوة وعدم التمييز بينهم على الإطلاق.
  • الاهتمام بكلام الطفل الذي يدل على الصدق فقط وعدم الانتباه إلى كل أقواله الكاذبة.
  • اتفاق الأبوين على منهجٍ معين لتربية الطفل وتوجيهه.
  • الابتعاد بشكلٍ نهائي عن استخدام إسلوب التحقيق في التعامل مع الطفل لا سيما عندما يخطئ.
  • السماح للطفل بالمرح واللعب مع أصدقائه.
  • إظهار الأمن والتقدير والإحترام للطفل.
  • يجب على الأهل أن يكونوا قدوةً صالحةً لطفلهم وألَّا يتصرفوا بطريقةٍ خاطئةٍ أمامه.
  • الاستماع إلى كل المواضيع التي يتحدث بها الطفل بإنصاتٍ ومحبة والنظر في عينيه عندما يتكلم ليشعر بالاهتمام والعطف.
  • البحث عن الأسباب التي دفعت الطفل إلى الكذب لمعالجتها والتخلُّص منها.
  • تعليم الطفل فضيلة الصدق وأهميته في الحياة وإخباره ببعض القصص الإرشادية حول هذا الموضوع.
  • التمهل في إلقاء الأحكام على الطفل والتأكُّد من الحقيقة قبل اتهام الطفل بالكذب.
  • تعزيز ثقة الطفل بنفسه بشكلٍ دائم، وتعزيز النواحي الإيجباية في شخصيته.
  • إشباع وقت الطفل بممارسة الهوايات المفيدة التي تشغله عن التفكير بالأمور الخاطئة.
  • تهيئة جو المنزل وتوفير الأمان والاستقرار النفسي له.

ثانيًا: سلوك السرقة عند الأطفال

الأسباب التي تدفع الطفل إلى السرقة:

1- الانتقام:

كثيرًا ما يندفع الطفل إلى السرقة بهدف الإنتقام من والديه وشعوره بأنهم لا يحبونه، أو نتيجة تربيتهم الصارمة له كأن يقوم بسرقتهم ليجعلهم يشعرون بالانزعاج، أو أن يقوم بسرقة زملائه في المدرسة لأنه يشعر بالغيرة من تفوقهم عليه.

2- الخوف من العقاب:

وهنا يقوم الطفل بالسرقة بهدف الهروب من العقاب أو الخوف منه، فمثلًا إذا أضاع الطفل أحد ألعابه وهو يلعب خارج المنزل مع أصدقائه يقوم بسرقة الأموال لشراء لعبة مشابهة تمامًا للعبته الضائعة لإخفاء فعلته والهروب من العقاب.

3- التفاخر:

يتمنى الطفل امتلاك بعض الألعاب التي يمتلكها صديقه أو قريبه ويتفاخرون بها أمامه، فيقوم الطفل باللجوء إلى سرقة الأموال من غيره ليشتري مثل هذه الألعاب ويتفاخر بها.

4- شعور الحرمان:

إنّ شعور الحرمان يدفع الطفل إلى سرقة بعض الأشياء التي لا يستطيع الحصول عليها كأن يقوم بسرقة بعض الحلويات من الدكان، أو سرقة الأموال لشراء لعبة معينة، أو دخول السينما ومدينة الألعاب.

5- الجهل:

قد يقوم الطفل بالسرقة في كثيرٍ من الأحيان لجهله التام بحقيقة هذا الفعل الخاطئ وتداعياته، كأن يقوم بسرقة لعبة أخيه أوصديقه لأنه يجهل معنى الملكية، ولا يستطيع أن يفرق بين ممتلكاته وممتلكات الآخرين.

 6- إثبات الذات:

قد يلجأ الطفل إلى السرقة لرغبته الشديدة في إثبات ذاته والحصول على مكانة مميزة بين أصدقائه أو أخوته، فيقوم بسرقة أموال وممتلكات غيره.

7- شغل أوقات الفراغ:

إنَّ عدم تنظيم وقت الطفل وشعوره الفراغ والوحدة والعيش ضمن أسرة مضطربة لا توفر له الأمان والراحة يدفعه إلى التفكير بالعديد من الأمور السيئة والقيام بالسلوكات الخاطئة كالسرقة مثلًا.

اقرأ أيضاً: 8 طرق لشغل وقت فراغ الطفل بعد العودة من المدرسة

8- التدليل الزائد:

إنَّ التدليل الزائد للطفل من قِبَل أهله يجعله يتعود على فكرة الحصول على كل ما يتمناه ويريده، وعندما يواجَه بالرفض يلجأ إلى السرقة لتحقيق ما يريد دون الاهتمام بعواقب هذا التصرف والسلوك السيئ.

9- إخراج الكبت:

في بعض الأحيان يقوم الطفل بالسرقة بهدف إخراج كبت معين أو ضغوطات حياتية معينة يعاني منها، حيث يجد السرقة فرصةً للحصول على قليلٍ من الراحة النفسية والمتعة المؤقتة.

10- حب الاستطلاع:

يقوم الأهل في بعض الأحيان بوضع الأشياء الثمينة بعيدًا عن متناول الأطفال في مكانٍ آمن، وهذا يحرِّك حب الإستطلاع لدى الطفل ويدفعهُ إلى البحث عن هذه الأشياء لمعرفتها وسرقتها.

نصائح لتفادي مشكلة السرقة عند الطفل ووقايته منها:

  • دراسة سلوك الطفل لمعرفة الأسباب التي دفعته إلى السرقة لمعالجة هذه الأسباب والقضاء عليها.
  • عدم معاملة الطفل بعصبيةٍ شديدة أو توجيه العقاب القاسي له.
  • عدم تخويف الطفل وتهديده عندما يفقد بعض الحاجات الخاصة في المدرسة أو خلال اللعب مع أصدقائه.
  • سد حاجات الطفل الأساسية قدر المستطاع.
  • إشباع حاجات الطفل النفسية وإحاطته بالحب، والحنان، والعطف.
  • تنظيم مصروف الطفل وإعطائه الأشياء التي يرغب فيها لكن باعتدال بعيدًا عن التدليل الزائد والتبذير الذي يُفسِد أخلاقه.
  • مراقبة تصرفات الطفل من بعيد دون أن يشعر بالمراقبة لكي تعالج سلوكاته الخاطئة بشكلٍ سريع قبل أن تكبر وتتفاقم.
  • عدم التشهير بالطفل أمام الآخرين في حال ثبوت فعل السرقة عليه لكي لا يشعر بالإحراج الذي قد يدفعه إلى القيام بتصرفاتٍ خاطئة، والحديث بينك وبينه فقط عن خطورة هذا الفعل.
  • شرح حرمانية السرقة للطفل بطريقةٍ مبسطة مع سرد الحكايات الخاصة حول هذا الموضوع.
  • تعويد الطفل على الصدق والأمانة وعدم ترهيبه.
  • إحاطة الطفل بالمحبة والحنان طوال الوقت والتعامل معه كصديق لا كأب أو أم ليشعر بالراحة والأمان.
  • تعليم الطفل بعض الهوايات التي تهذب النفس والروح كالرياضة، والموسيقى، والرسم.

ثالثًا: سلوك العنف عند الأطفال

الأسباب التي تدفع الطفل إلى سلوك العنف:

  • التفريق في التعامل بين الأبناء، كالتمييز بين البنت والصبي أو بين الطفل الموهوب وغير الموهوب.
  • شعور الطفل بشيئٍ من الحرمان العاطفي الذي ينشأ عن انشغال الوالدين بالعمل طوال الوقت دون الانتباه إلى حاجات الطفل النفسية بشكلٍ خاص.
  • تدليل الأهل الزائد لطفلهم إلى درجةٍ تزيد عدوانيته وتصرفاته العنيفة في حال تعرض لحالة رفض، كأن يقوم بالصراخ، والتكسير، والضرب.
  • توجيه الأهل لطفلهم بطريقةٍ خاطئة كأن يقول له خذ حقك بيدك أو إضرب كل من يضربك.
  • مشاهدة الطفل برامج الأطفال التي تشجع على القتل والعنف.
  • مرور الطفل ببعض حالات الإحباط والإخفاق كأن يكسر الصندوق الذي يحتوي على ألعاب لأنه أخفق في فتحه بطريقةٍ صحيحة.
  • تعرُّض الطفل للتعنيف والضرب المستمر من قبل والديه.

نصائح لتفادي مشكلة العنف عند الطفل ووقايتهِ منها:

  • يجب على الأهل أن يتعاملوا مع طفلهم بمنتهى العطف والهدوء بعيدًا عن التعنيف والضرب والصراخ.
  • تنبيه الطفل إلى ضرورة التسامح مع الآخرين وعدم الحقد عليهم.
  • فتح أبوب الحوار البنَّاء مع الطفل والتعامل معه كصديقٍ مقرب.
  • في حال أخطأ الطفل يجب على الأهل أن يبرروا له بهدوء سبب العقوبة التي وُجِّهَت إليه والهدف منها.
  • مدح تصرفات الطفل الجيدة بشكلٍ دائم.
  • التصرف بهدوء أمام الطفل لكي يتعلم منك.
  • تعليم الطفل بعض الهوايات التي تمنحه الهدوء النفسي كالموسيقى، والسباحة، وركوب الخيل.
  • تشجيع الطفل على ممارسة بعض الألعاب التي تفرغ طاقته الزائدة كاللعب في الرمال والحدائق العامة بدلًا من اللعب طوال الوقت في المنزل.
  • مراقبة البرامج التي يتابعها الطفل على التلفاز أو الإنترنت.

اقرأ أيضاً: أهم الأسباب التي تؤدي للغضب والعنف عند الأطفال

وأخيرًا ننصحك عزيزي القارئ أن تطبق كل النصائح المهمة الي قدمناها لك في هذه المقالة لكي توجِّه طفلك بشكلٍ صحيح وتبعده عن كافة السلوكات الخاطئة.

 

المصادر:

  1. 7 أسباب وحلول سليمة لمعالجة الكذب عند الأطفال
  2. 10 خطوات لعلاج مشكلة الكذب عند الأطفال بذكاء
  3. العنف لدى الأطفال الأسباب والعلاج
  4. سلوك السرقة عند الأطفال: أسبابه ودوافعه وطريقة علاجه


المقالات المرتبطة